
الطّفولة الهَرِمة
القدّيس نيقولا فيليميروفيتش
رسالة إلى المربّي “ماركون”، عن تربية الصّغار والكبار.
تكتب أنّك تحبّ الأطفال بسبب عرفانهم بالجميل الّذي تفتقده لدى البالغين. وتورد أمثلة، وأنا أورد واحدًا. إنّ “إيسيدور” متروبوليت “بيتروغراد”، اعتاد أن يُخبر قصّة طفل كان يمشي حافي القدمين. رجل يُدعى “بيتر” شعر بالشّفقة عليه واشترى له نعالًا مصنوعة من لحاء البتولا مقابل خمسة “كوبيك”(قرشًا). عمل الرّحمة التّافه هذا انحفر عميقًا في وجدان “إيسيدور”، بحيث بقي يذكر راحِمَهُ إلى خمسين سنة بعد ذلك في صلواته.
وتكتب إنّك أيضًا تشعر بالأسف على الأطفال لأنّك حقًّا تحبّهم. زمن صعب قد أقبل على الأولاد، على أرواحهم وشخصيّاتهم. الفضائح في كلّ مكان. روح الشكّ والتّناقضات تذرّي الأطفال كرياح باردة، في البيت، والمدرسة، والشّارع. لا فقط يسمع الأطفال في غضون ساعتين، نظريّتين مختلفتين تمامًا عن الحياة، والتصرّف، والعائلة، والوطن، بل ما يربكهم بالأكثر هو الأمثلة المتناقضة. لذلك تسعى لإيجاد نوع من البرنامج التّربويّ الخاصّ لحمايتهم من الأمراض السّارية والفضائح. قال الرّبّ: “إن لم تعودوا وتصيروا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السّموات”. يشير المسيح إلى الحاجة الأعظم إلى تعليم البالغين من تعليم الأطفال. ويرينا الطّريقة الّتي على البالغين اتّباعها، وهي بكلّ بساطة أن يتبعوا مثال الأطفال. ويشير أيضًا إلى طريقة تربية الأطفال بقوله: “دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم”. فقط، ما عليكم سوى أن تدعوا الأطفال يأتون إلى المسيح والباقي هو يعمله. واجب الأهل الأوّل والأهمّ هو ألّا يمنعوا الأطفال من المجيء إلى المسيح.
لذلك، دعوا الأطفال يقتربون من المسيح وليقترب البالغون من الأطفال. في وجود المسيح، الصّديق الأعظم، لا فقط يتعلّم الأولاد بل ينالون قوّة أيضًا. لا فقط يعلّمنا المسيح بل يعطينا قوّة الحياة المُفعمة نعمة لكي يستطيع الأولاد وضع ما يتعلّمونه موضع التّنفيذ. المسيح هو الشّباب الأبديّ. هذا الشّباب الأبديّ يدعو الأطفال، وهو القادر أن يعطيهم القوّة، لا فقط لينمو بالرّوح بل ليبقوا أبدًا في الشّباب، والنّشاط والحيويّة. بكلمة واحدة، الحكمة في تعليم المسيح للأولاد هي أن يبقى الأطفال دومًا أطفالًا بالرّوح ولا يتحوّلوا إلى بشر مسنّين. ويقابل هذه الحكمة ويناقضها التّربية السكولاستيكيّة العالميّة التي تناضل بكلّ قوّتها لتجعل من الأطفال أشخاصًا مسنّين بأسرع وقت ممكن، بأن تقدّم لهم المسنّين كمثال، زارعة في عقولهم الأفكار الهرمة، لتلوي قلويهم بالشكّ وتشاؤم المسنّين.!!. فبدل أن يلبّي المسنّون الدّعوة لأن يصيروا أطفالًا، يصير الأطفال بشرًا هرمون!.. وبذلك، لا هم يدخلون إلى ملكوت المسيح، ولا يسمحون للأطفال بالدّخول. ومن هنا هذا التذمّر الشّائع اليوم في أوروبا أنّ الشّباب باتوا غارقين في اليأس. فليبارك المسيح الشّباب الأوروربيّ مجدِّدًا شبابه “الهرم”.
صلاة للأطفال
“دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم”.(مت19: 14).
أيّها الرّبّ يسوع المسيح الكلّيّ الرّحمة، يا من صرتَ طفلًا، وأحببتَ الأطفال وباركتهم، ارحم أطفال زماننا، وخلّصهم. وليُعمَّد من منهم لم يعتمدوا بعد، وليتقوَّ المعتمدون بإيمانهم بك، يا من أنت الحقُّ الأبديّ، وبحبّهم لك يا من هو الحبّ غير الموصوف.
خلّص يا ربّ الأطفال ذوي الأهل غير المؤمنين الّذين أفسدهم الإلحاد وجعلهم يبتعدون عنك يا خلاصهم ومخلّصهم.
خلّص، أيّها الرّبّ الكلّيّ الوداعة، أيضًا الأطفال من براثن المعلّمين الأشرار، الفارغين من الله وروحه، المتغرّبين عنك، يا من هو مخلّصهم وخلاصهم.
خلّص يا ربّ الأطفال ذوي الأرواح النّقيّة الّتي يُفسدها انعدام الأخلاق في الشّوارع، والمسارح، والتلفزيون… خلّصهم يا ربّ منها جميعها.
خلّص أيّها الرّبّ الكلّيّ الصّلاح، اليتامى الّذين وقع نصيبهم بين أيدي وكلاء قاسين، أو أمّ أو أب غير صالحين، أو من كُلّفوا العناية بهم ولا يفعلون، جنّبهم سماع الكلمات المجدّفة ورؤية الأعمال الخبيثة.
خلّص، يا ابن الله، أبناء البشر، المنجذبين من العالم إلى شتّى التّدريبات الجسديّة والاهتمامات، والّذين لم يعرفوا أيّة تدريبات في شريعتك المقدّسة، والأفكار الحميدة، والحقّ والرّحمة، وكلّ أعمال الخير والبرّ.
أعن يا ربّ أطفال هذا الزّمن، أيّها الكلّيّ القدرة، لكي ينموا ويبلغوا إلى قامة البنوّة الإلهيّة لك وأن يصبحوا مواطنين سماويّين، لأجل خلاصهم ومجدك وتسبيحك. آمين.
المرجع:
https://iconandlight.wordpress.com/2021/10/18/no-my-lord-do-not-listen-to-my-mother-and-do-not-send-me-back-into-the-world-martyrs-varus-ouarus-and-blessed-cleopatra-by-st-nikolai-velimirovich
No Result
View All Result