
أيقونة بشارة والدة الإله العجائبية في الكنيسة المريمية
من أجمل وأثمن الأيقونات الموجودة في يومننا هذا. كانت تسمى أيقونة المديح قديما.
فالمديح كان مرتبط بالبشارة منذ قدم المسيحية لأن عيد البشارة هو أول الأعياد من حيث ترتيب أحداث ميلاد يسوع فلولا البشارة وحلول يسوع في بطن العذراء ما كانت بقية الأعياد، لذلك الآباء يسمونه رأس الأعياد والبعض يسمونه نبع الأعياد أو أصل الأعياد.
وصف الأيقونة:
هي أيقونة عجائبية. ماتبقى من هذه الأيقونة موضوع في صندوق زجاجي ذو إطار خشبي يمكن رؤية الأيقونة بوجهيها الأمامي والخلفي.
مايلفت النظر في هذه الأيقونة العجائبية هي أن الوجه الأمامي سليم رغم تدمر وتخرب وتمزق الوجه الخلفي حتى أن ألوانها في الوجه الأمامي لاتزال واضحة وبرونق جميل مع بعض آثار التخريب عليها إلا أنه من المعجزة بقاء الوجه الأمامي سليم رغم التخريب والحرق التي تعرضت له الأيقونة. الوجه الخلفي مدمر بشكل واضح وذو لون رمادي متفحم.
تاريخ الأيقونة:
الأيقونة موجودة في الكنيسة المريمية منذ القدم. ولكن في عام 1860 م شهدت دمشق فتنة طائفية بما يسمى بأحداث الطوشة أدت إلى دمار الكنيسة والمقر البطريركي لم يترك شيئ في الكنيسة إلا تخرب. وقد كانت أيقونة البشارة العجائبية خير دليل على هذا الدمار، بقيت الكنيسـة مخربة لمدة ثلاث سـنوات حتى وصول البطريرك الأنطاكي إيروثيوس (1850 م – 1885 م) والذي قام بإعادة بنائها بأموال قامت الحكومة بتقديمها له بالإضافة إلى أموال وصلت إليه من المعتمد البطريركي الأنطاكي في موسكو الأرشمندريت غفرائيل شاتيلا. الأيقونة لا تزال حتى اليوم والتي بقيت بطريقة عجائبية شاهدة على الاعتداءات والخراب الذي حصل في ذلك الوقت.
شرح الأيقونة:
الروح القدس ممثل بشكل حمامة تبثق من النور الذي لا يدنى منه، وهو متجه نحو والدة الاله بواسطة شعاعات تتكاثف نحوها وتنحصر فيها، مريم تنتصب بخشوع، حاملة بيدها اليسرى مغزلاً ومكباً من الصوف : ” كما يعطي الغنم صوفه ليلبس الناس، كذلك تعطي العذراء جسدها ودمها ليبلس ابن الله الازلي ثوبه الانساني”. إنها تحني رأسها، لا تواجه الملاك، تومىء قائلة: ” ها أنا أمة للرب ليكن بحسب قولك. ( لوقا 26:1-38)
الملاك يحيّي ويؤدي الرسالة. وكأن به، في وقفته هذه، في حركة مستمرة ثابتة. إنه الملاك جبرائيل واسمه يعني قوة الله وجبرؤوته الذي يرتعد لرؤيته الأنبياء. تعتريه الدهشة أمام فتاة الناصرة التي سمت على السارافيم والشاروبيم. والمظلة الالهية معبّر عنها في القماشة المرمية على البرجين وراء الملاك ومريم. القماشة رمز خيمة الاجتماع حيث يقابل يهوه شعبه في العهد القديم(خروج22:25) وبما أن مريم هي تابوت حي لله، فحضور العلي يغمر الجو الذي توحيه اللوحة ويفرض الاحترام والخشوع. قد يرمز البرجان إلى العهدين القديم الجديد المجتمعين في مريم.

No Result
View All Result