سِفر التكوين
الربط بين العهد القديم والجديد
دخول الخطيئة إلى العالم
-في البدء، خلق الله آدم من تراب الأرض ونفخ فيه نسمة الحياة، ثم خلق حواء من ضلعه لتكون معينة له، ووضعهما في جنة عدن. كانا عريانين ولا يخجلان، يعيشان في براءة كاملة.
-أوصى الله آدم ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر. لكن الحيّة أغوت حواء، وأكلت وأعطت آدم، فسقطا في الخطية، وانفتحت أعينهما وعرفا أنهما عريانان. ومن هنا دخلت الخطية والموت إلى العالم.
نتائج الخطيئة
-الموت
-النفي من الجنة
-دخول الألم والتعب إلى حياة الإنسان
-انكسار العلاقة بين الإنسان والله.
في المسيح، غُفِرت خطيئة الإنسان
-الله منذ البداية وعد بالخلاص (تكوين 3:15: نسل المرأة يسحق رأس الحيّة).
-هذا الوعد تحقق في يسوع المسيح، الذي بصليبه وقيامته أعاد الإنسان إلى النعمة والجنة.
“كما بإنسانٍ واحدٍ دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس…”
لكن: “فإنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضاً بطاعة الواحد (يسوع المسيح) سيُجعل الكثيرون أبرارًا.“
مريم العذراء وحواء
حواء الأولى:
-أطاعت الحيّة
-جلبت الموت
حواء الجديدة (مريم العذراء):
-أطاعت كلمة الله
–حملت “الابن الحي” الذي خلّص البشرية
قايين وهابيل
-قايين وهابيل هما ابنا آدم وحواء.
-قدَّم الاثنان قرابين لله.
-نظر الله إلى هابيل وذبيحته، ولم ينظر إلى قايين وذبيحته.
-سأله الله: “أين هابيل أخوك؟”، قال قايين: “لست أنا حارسًا لأخي”.
-لُعن قايين ونُفي من أرضه، وصار تائهًا.
قايين يشير للشر والغيرة القاتلة
-قايين فلاحًا.
-قايين قدَّم من ثمار الأرض.
-غضب قايين واغتاظ، ثم قتل أخاه في الحقل.
-قايين يشير إلى قلب الإنسان الخاطئ الذي تملأه الغيرة والرفض والخطيئة
هابيل يشير للبار المضطهد
-هابيل راعي غنم.
-هابيل قدَّم من أبكار غنمه ومن سمانها.
-هابيل يُمثِّل الإنسان الذي يُرضي الله بإيمانه وطهارة قلبه، حتى لو قُتِل ظلمًا.
“بالإيمان قدَّم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين، فبه شُهِد له أنه بارٌّ.“
-هابيل يشير إلى يسوع: البار الذي قُتل ظلماً، وذبيحته مقبولة عند الله.
الله لا يقبل الذبيحة بلا إيمان ونقاوة قلب
-دم هابيل صرخ إلى الله يطلب العدل.
-دم المسيح صرخ إلى الله ليمنحنا الرحمة والغفران.
شيث هو حلقة في سلسلة نسب يسوع
يمثل البداية الجديدة والنَّسل الذي يحفظ الوعد الإلهي.
بعد مقتل هابيل، أعطى الله لآدم وحواء ابنًا ثالثًا اسمه شِيث، قالت حواء: “قد وَهَبَ لي اللهُ نسلًا آخر عوضًا عن هابيل، لأن قايين قتله.”
وُلد لشيث ابن اسمه: أنوش، وفي أيامه بدأ الناس يدعون باسم الرب، ومن نسل شيث جاءت سلسلة الآباء حتى نوح، ومنه استمر نسل البشرية بعد الطوفان. من خلاله، استمر وعد الله بالخلاص حتى تحقق في يسوع المسيح، نسل المرأة.
شيث “النسل المقدَّس“
شيث هو علامة رجاء بعد السقوط والقتل. هو “النسل البارّ” الذي استخدمه الله لإتمام وعد الخلاص.
في لوقا 3:38، حين يُذكر نسب يسوع، يُقال: “…بن أَنوش، بن شِيث، بن آدم، ابن الله.”
بحسب تعليم الكنيسة، بعد فساد نسل قايين، كان شِيث وبنوه هم الذين ظلوا أمناء لله.
لذلك يشير شيث للذين يسيرون في طريق الله، ويشكلون “بقيّة أمينة” تهيّئ الطريق للمسيح.
في ضوء العهد الجديد، هذا يُبشّر بعودة الإنسان إلى علاقة مع الله، كما تمَّمها يسوع لاحقًا، حيث قال: “وأنا إذا ارتفعت عن الأرض، أجذب إليَّ الجميع” (يوحنا 12:32).
النبي أخنوخ مثال حياً للقيامة
أَخنوخ هو الجيل السابع من نسل آدم، من نسل شيث، وأبو متوشالح.
العهد الجديد يُظهر أن أخنوخ لم يكن فقط بارًا، بل نبيًّا أيضًا، يُنذر بالحق ويحذّر من الشر.
“وتنبأ عن هؤلاء أيضًا أخنوخ… قائلاً: هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة…“ أخنوخ يشير للإنسان الذي يسير مع الله في كل خطوة. لم يكن معروفًا بكثرة الكلام أو الأعمال العظيمة، بل بالصحبة اليومية مع الله.
بالإيمان أخنوخ لا يرى الموت
يقول الكتاب: “وسارَ أَخنوخ مع الله، ولم يوجد لأنّ اللهَ أخذه.” (تكوين 5:24)
“بالإيمان نُقِلَ أخنوخ لكي لا يرى الموت، ولم يُوجد لأن الله نقله، إذ قَبلَ نقله شُهِدَ له بأنه قد أرضى الله.“ لم يمت أخنوخ موتًا عاديًّا، بل نقله الله إليه مباشرة، وهذا يُفهم كتعبير عن نقاء حياته وقربه من الله.
أخنوخ هو شاهد حيّ للإيمان. “نُقِل” إلى الله، ما يجعله مثال حياً للقيامة والرجاء بالحياة الأبدية.
يُشبهه البعض بـ إيليا، الذي اختُطف أيضًا، وكلاهما يشير إلى انتصار النعمة على الموت.
نوح يشير للخلاص بالإيمان
في زمن كثرت فيه خطايا البشر، نظر الله إلى الأرض فرأى أنها امتلأت فسادًا وعنفًا. لكن نوح وجد نعمة في عيني الرب لأنه كان بارًا وسار مع الله. نوح يشير للمؤمن الذي يثق بكلام الله، حتى لو بدا غريبًا للعالم. بإيمانه نجا، وصار مثال للذين يخلُصون لا بأعمالهم بل بثقتهم بالله.
أمره الله أن يصنع فلكًا (سفينة ضخمة)، لينجو مع عائلته وزوجين من كل نوع من الحيوانات.
الطوفان يشير للمعمودية
نزل الطوفان، فغمر المياه كل الأرض، وهلك كل من لم يكن في الفلك.
بعد 40 يومًا من المطر و150 يومًا من الطوفان، توقفت المياه، وخرج نوح إلى أرض جديدة. كما أنقذ الطوفان نوح من العالم الشرير، المعمودية تخلّصنا وتدخلنا في حياة جديدة بالمسيح.
أقام نوح مذبحًا للرب، وقطع الله عهدًا معه بألا يهلك الأرض بالطوفان مرة أخرى، وجعل قوس القزح علامة للعهد.
نوح وعهد الله
في نوح، بدأ الله عهداً جديداً مع البشرية بعد السقطة والخطيئة. في يسوع، تمم الله العهد الأبدي. “بالإيمان نوح… دان العالم وصار وارثًا للبرّ.“
صار الخلاص لكل من يؤمن بيسوع ابن الله.
الفلك يشير للمسيح والكنيسة
نوح هو صورة الإنسان الأمين وسط عالم فاسد. الله لا ينسى الأمناء، بل يصنع بهم خلاصًا.
الفلك هو يسوع، من يختبئ فيه ينجو. المعمودية هي الطوفان الذي لا يهلك، بل يُحيي.
الفلك الذي أنقذ نوح وعائلته من الموت، يشير إلى يسوع المسيح والكنيسة.
من يدخل “فلك الخلاص”، أي حياة الإيمان بالمسيح، ينجو من دينونة الخطيئة والموت.
أصول كل شعوب الأرض
بعد الطوفان، خرج نوح من الفلك مع أبنائه الثلاثة: سَام، حَام، ويَافَث. سام يمثل معرفة الله والإيمان. يافث يمثل الأمم الذين سعوا إلى الله لاحقًا. حام يمثل الإنسان الجسدي الذي لم يكرّم ما هو مقدّس.
وهكذا قال نوح: “ليَسكن يافث في خيام سام”، أي أن الأمم سيدخلون إلى خيمة الإيمان (الكنيسة).
كنعان إبن حام عبدًا بسبب الخطيئة
في أحد الأيام، شرب نوح من الخمر وسكر، فانكشف داخل خيمته. رأى حام عورة أبيه، وأخبر أخويه ساخرًا.
أما سام ويافث، فمشيا إلى الوراء وغطيا عورة أبيهما دون أن ينظرا إليه.
عندما أفاق نوح من سكره، بارك سام ويافث، ولعن كنعان بن حام بسبب تصرف أبيه: “ليكن كنعان عبدًا لعبيد إخوته.”
الولادة الروحية في المسيح
في العهد الجديد، لا يُقيَّم الإنسان حسب عرقه أو نسَبه (سام، حام، يافث)، بل بحسب قلبه أمام الله.
“ليس يهودي من هو ظاهرًا، ولا الختان في الظاهر… بل اليهودي هو من في الباطن” (رومية 2:28–29).
بهذا، يُلغى أي فخر جسدي أو عنصري بنسل سام أو غيره، ويعلو معيار الولادة الروحية في المسيح.
جميعًا واحد في المسيح يسوع
من نسل سام جاء إبراهيم، ومنه جاء يسوع المسيح (حسب الجسد). أما نسل حام ويافث، فخرجت منهم شعوب كثيرة و”وثنية”. لكن في يسوع: “لا يهودي ولا يوناني، لا عبد ولا حر، لا ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع” (غلاطية 3:28).
المسيح لم يأتِ ليخلّص نسلًا دون آخر، بل ليجمع كل الشعوب في جسد واحد.
المسيح صار لعنة لأجلنا (غلاطية 3:13)
البركة تغلب اللعنة في المسيح بالرغم من لعنة كنعان، فإن رسالة العهد الجديد تُظهر أن اللعنة القديمة لا تقف أمام قوة الخلاص: يسوع قادر أن يفتدي حتى من وُصفوا بأنهم “ملعونون”، ويعطيهم نصيبًا في ملكوت الله.
بالإيمان بيسوع المسيح فتح الباب للجميع
أبناء نوح يشيرون إلى الشعوب كلّها، لكن في المسيح: سام وحام ويافث مدعوون جميعًا إلى الدخول في العهد الجديد. لا خلاص بنسب أرضي، بل بالإيمان بالرب يسوع المسيح.
دعوة إبراهيم والوعد بالنسل
إبراهيم أب المؤمنين، و مثال الإيمان الحي والطاعة الكاملة لله. الله دعا إبراهيم ليترك أرضه وعشيرته وينطلق إلى أرض جديدة. في العهد الجديد، يشير هذا لدعوة كل مسيحي أن يترك التعلّق بالعالم ليتبع المسيح: “بالإيمان أبرام لما دُعي أطاع أن يخرج… وهو لا يعلم إلى أين يأتي” (عبرانيين 11: 8).
الله وعد إبراهيم بنسلٍ كنجوم السماء. وفي العهد الجديد نفهم أن هذا النسل لا يقتصر على أولاد الجسد، بل هو المسيح وكل من يؤمن به. إذن، كل مؤمن بالمسيح يصبح ابناً لإبراهيم بالإيمان، لا بالدم: “اعلموا أن الذين هم من الإيمان أولئك هم بنو إبراهيم” (غلاطية 3: 7).
اختبار الذبيحة
عندما قدّم إبراهيم إسحق، كان هذا أعظم امتحان للإيمان والطاعة. العهد الجديد يكشف أن هذه الحادثة تشير للصليب:
إسحق = صورة عن المسيح، الابن الوحيد المحبوب.
جبل المريا = يشير إلى جبل الجلجلة.
الكبش المذبوح عوضاً عن إسحق = يشير إلى يسوع الذي مات عوضاً عنا.
إرث إبراهيم الروحي
العهد الجديد يعلن أن نسل إبراهيم يتطلع إلى ملكوت الله الأبدي، لا إلى أرض كنعان فقط.
إبراهيم يشير للمؤمن الذي: يثق بكلمة الله دون أن يرى. يطيع حتى لو لم يفهم. يعيش الرجاء بالمواعيد الإلهية.
يقدّم كل شيء لله، حتى الأحبّاء. وفي المسيح صار كل واحد منّا “ابن إبراهيم”، وارثاً للوعد، وسالكاً في نفس مسيرة الإيمان والرجاء.
سارة أيقونة الرجاء
الله وعد إبراهيم وسارة بولد رغم شيخوختهما وعقم سارة. بعد سنوات طويلة تحقّق الوعد وولدت إسحق. فكما أن إسحق وُلد بحسب الوعد لا بحسب الجسد، كذلك المؤمنون بالمسيح هم أولاد الوعد، مولودون بالروح لا باللحم.
سارة هي: امرأة الإيمان: تمثّل الكنيسة التي تلد أولادًا بالروح من خلال الإيمان بالمسيح.
أم الأحرار: تمثل أورشليم السماوية والحرية في المسيح.
أيقونة الرجاء: ترينا أن الله قادر أن يصنع من المستحيل خلاصًا وفرحًا.
إسماعيل و إسحق
إسماعيل هو الابن البكر لإبراهيم، وُلد من هاجر المصرية، جارية سارة. إسماعيل وهاجر يشيران للعهد القديم والعبودية. إسماعيل “وُلِد حسب الجسد”، أي بطريقة بشرية طبيعية. الله باركه وجعله أمة عظيمة.
إسماعيل يشير للبشرية التي تحتاج أن تنتقل من الجسد إلى الروح = من العبودية إلى الحرية في المسيح.
إسحق هو ابن الوعد الذي وُلد لإبراهيم وسارة = الحرة. سارة وإسحق يشيران إلى العهد الجديد والحرية في المسيح. إسحق “وُلِد حسب الموعد”، أي بحسب تدخل نعمة الله.
إسحق يمثّل المؤمنين الذين يولدون من الروح، أي ولادة جديدة. “لكن ماذا يقول الكتاب؟ اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة” (غلاطية 4: 30).
هذا لا يعني رفض شخص إسماعيل بحد ذاته، بل يشير لولادة الجسد مقابل ولادة الروح.
ذبيحة إسحق تشير للمسيح
طلب الله من إبراهيم أن يقدّم ابنه وحيده إسحق ذبيحة. وفي اللحظة الأخيرة، أوقفه الله وأعطاه كبشًا عوضًا عنه.
إسحق يمثّل يسوع، الابن الحبيب، الذي حمل خشب الذبيحة مثلما حمل يسوع صليبه. الكبش الذي قُدم بدلاً من إسحق يشير إلى المسيح، الحمل الذي مات عنّا. “الذي لم يُشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين” (رومية 8:32).
الميراث الروحي الحقيقي يأتي من خلال المسيح، نسل إسحق. في المسيح نصير “أبناء الموعد”، أحرارًا، مولودين من الله.(يوحنا 1: 13)
اختيار رفقا: دعوة النعمة
في سفر التكوين 24، أرسل إبراهيم عبده ليبحث عن زوجة لابنه إسحق. وجاء الاختيار من عند الرب، فالتقى العبد برفقا عند البئر، وأظهر الله العلامة بكرمها وحسن ضيافتها. في العهد الجديد، يشير هذا المشهد لاختيار الله لكنيسته. الروح القدس هو الذي يقود البشرية لتكون عروسًا للمسيح، مثلما قاد رفقا لتكون عروسًا لإسحق.
“كما أحبّ المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها” (أفسس 5:25). رفقا أنجبت يعقوب وعيسو بعد انتظار طويل، ببركة الصلاة والتدخّل الإلهي. في العهد الجديد، هذه الولادة هي تشير للحياة الجديدة التي يعطيها الله.
رفقا أيضًا عرفت ضعفًا بشريًا، إذ ساعدت يعقوب بخدعة لينال بركة أبيه إسحق. يذكّرنا أن الله يعمل حتى من خلال ضعف البشر، ويقود التاريخ بحسب مقاصده. “حيث كثرت الخطيّة ازدادت النعمة جدًا” (رومية 5:20).
السلم إلى السماء
يعقوب (الذي سمّاه الله لاحقًا “إسرائيل”) أخذ البكورية والبركة بخدعة (تكوين 27)، لكن رغم ضعفه وخطيئته، اختاره الله ليواصل مسيرة العهد. في العهد الجديد نرى أن الاختيار لا يعتمد على الأعمال أو الاستحقاق البشري، بل على النعمة: “ليس من أعمال بل من الذي يدعو” (رومية 9:11).
يعقوب يشير لكل خاطئ ينال البركة لا باستحقاقه، بل بدعوة الله الحرّة.
في حلم بيت إيل (تكوين 28)، رأى يعقوب سلّمًا منصوبًا على الأرض رأسه يمس السماء، وملائكة الله صاعدة ونازلة عليه. في العهد الجديد يسوع فسّر هذه الرؤيا على نفسه: “من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان” (يوحنا 1:51).
المسيح هو السلم الحقيقي، الذي يربط الأرض بالسماء، والإنسان بالله.
يعقوب صارع مع رجل حتى الفجر (تكوين 32:24–30)، وقال: “لا أطلقك إن لم تباركني”. وهناك نال اسمه الجديد “إسرائيل”.
في العهد الجديد هذا يشير إلى الجهاد الروحي والصلاة المثابرة: “ينبغي أن يُصلى كل حين ولا يُمل” (لوقا 18:1).
المؤمن مثل يعقوب، يُدعى أن يتمسّك بالله بالإيمان حتى ينال البركة الحقيقية في المسيح.
أسباط إسرائيل
أبناء يعقوب الاثنا عشر هم أسباط إسرائيل، ومن نسلهم جاء المسيح بحسب الجسد.
في العهد الجديد،إختار يسوع اثنا عشر تلميذاً ليكونوا بدلاً من أسباط إسرائيل، كنيسة المسيح.
يعقوب كان ضعيفًا ومليئًا بالتحايل والخوف، لكنه انفتح شيئًا فشيئًا على نعمة الله، وتحوّل من “الممسك بالعقب” إلى “إسرائيل” أي “المنتصر مع الله”.
هذا يذكّرنا بعمل الله معنا في المسيح: “القوّة في الضعف تكمل” (2 كورنثوس 12:9).
المرفوضة من الناس والمقبولة من الله
ليئة، أخت راحيل، هي الزوجة الأولى ليعقوب، التي أُعطيت له بالحيلة من أبيها لابان. حياتها تبدو مليئة بالصراع والغيرة. يعقوب لم يحب ليئة كما أحب راحيل (تكوين 29:31)، لكن الكتاب يقول: “وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ لِيئَةَ مَكْرُوهَةٌ، فَفَتَحَ رَحِمَهَا” (تكوين 29:31).
في العهد الجديد، نرى كيف أن الله يختار الضعفاء والجهال ليُظهر مجده:
“اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ… وَاخْتَارَ اللهُ الْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ” (1كورنثوس 1:27–28).
ليئة تُظهر أن فكر الله يختلف عن فكر البشر: هو يرى قلب المهمّش ويعطيه كرامة.
ليئة أنجبت معظم أولاد يعقوب، ومن نسلها جاء يهوذا، الذي خرج منه المسيح بحسب الجسد (تكوين 29:35، متى 1:2).
تحوّل قلب ليئة من الغيرة إلى التسبيح
في البداية، سمّت أبناءها بأسماء تعبّر عن ألمها ورغبتها في نيل محبة يعقوب (رأوبين: “قد نظر الرب إلى
مذلتي”). لكن عندما وُلد يهوذا، تغيّر قلبها وقالت: “الآن أحمد الرب” (تكوين 29:35).
هذا التحوّل يشبه عمل الروح القدس في العهد الجديد، الذي ينقل الإنسان من الحزن إلى الحمد، ومن البحث عن
قبول البشر إلى الفرح بقبول الله: “افرحوا في الرب كل حين” (فيلبي 4:4).
ليئة تشير الكنيسة المتألمة
كما كانت ليئة تعيش في ظل أختها راحيل، كذلك الكنيسة على الأرض تعيش وسط رفض واضطهاد. لكنها، رغم الألم، تحمل ثمارًا كثيرة وتلد “شعب الله الجديد” بالمسيح.
الحب المختار
يعقوب أحب راحيل منذ اللحظة الأولى، وخدم من أجلها 14 سنة (تكوين 29:20). في العهد الجديد، نرى صورة المسيح الذي أحب الكنيسة وبذل ذاته من أجلها:
“كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها” (أفسس 5:25).
راحيل كانت عاقرًا مدة طويلة، بينما أختها ليئة أنجبت بسهولة. وأخيرًا “فتح الله رحمها” وأنجبت يوسف (تكوين 30:22–24). في العهد الجديد، هذا يشير إلى أن الحياة الحقيقية والثمار الروحية لا تأتي من قدرة الإنسان بل من نعمة الله:
“ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم” (يوحنا 15:16).
يوسف ابن راحيل ويعقوب يشير ليسوع، المخلّص الذي حفظ شعبه من الجوع.
راحيل ماتت وهي تلد بنيامين (تكوين 35:16–19) على طريق بيت لحم حيث دُفنت.
لاحقًا صارت مثال للأم الباكية على أولادها: “صوت سُمع في الرامة، نوح وبكاء مرّ: راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين” (إرميا 31:15).
إنجيل متى يتناول هذه الآية عند قتل أطفال بيت لحم على يد هيرودس (متى 2:18)، فيُظهر أن بكاء راحيل يجد تمامه في مأساة ميلاد المسيح، لكنه أيضًا يفتح الرجاء، لأن المسيح جاء ليمنح حياة أبدية.
رغم موت راحيل المبكر، يَعِد الله عبر النبي إرميا برجاء لأولادها.
هذا الرجاء تحقق في المسيح، المولود في بيت لحم، الذي حوّل دموع الموت إلى فرح القيامة.
“كُفّي صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع… فيوجد رجاء لآخرتك” (إرميا 31:16–17).
المحبوب من أبيه والمرفوض من إخوته
قصة يوسف بن يعقوب قصة نبوءة حيّة عن المسيح الذي جاء ليخلّص شعبه. يوسف كان محبوبًا من أبيه يعقوب، وأعطاه قميصًا ملوّنًا (تكوين 37:3). لكن إخوته حسدوه وأبغضوه ورفضوه.
في العهد الجديد:الآب السماوي يعلن محبته للمسيح في المعمودية: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت” (متى 3:17).
لكنه رُفض من خاصته: “إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله” (يوحنا 1:11).
يوسف بيع بعشرين من الفضة (تكوين 37:28). يسوع بيع بثلاثين من الفضة على يد يهوذا (متى 26:15).
يوسف وُشيَ به ظلمًا، وسُجن رغم براءته (تكوين 39). يسوع أيضًا وُشي به ظلمًا، وصُلب وهو البار الذي لم يفعل خطية (1بطرس 2:22–23).
بعد السجن، رُفع يوسف ليصير الرجل الثاني بعد فرعون، حاكمًا على مصر كلها (تكوين 41).
يسوع، بعد موته وقيامته، جُلِس عن يمين الآب، وأُعطي كل سلطان في السماء وعلى الأرض (متى 28:18، فيلبي 2:9–11). يوسف وفّر الخبز في زمن المجاعة، فأنقذ مصر والعالم، وحتى إخوته الذين رفضوه.
يسوع هو “خبز الحياة” (يوحنا 6:35) الذي يعطينا الحياة الأبدية. كما غفر يوسف لإخوته، كذلك يسوع غفر لصالبيه وقال: “يا أبتاه اغفر لهم” (لوقا 23:34).
يوسف، بدل الانتقام من إخوته، بكى واحتضنهم وقال: “أنتم قصدتم لي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا” (تكوين 50:20).
في المسيح، نرى أعظم إعلان للنعمة: “إذ كنا بعد خطأة مات المسيح لأجلنا” (رومية 5:8).
الله قال أن الملك سَيَخرج من سبط يهوذا (تكوين 49:10):
يهوذا هو رابع أبناء يعقوب من ليئة (تكوين 29:35)، وليس يهوذا الإسخريوطي – خائن يسوع في العهد الجديد. لذلك علينا التفرقة: يهوذا ابن يعقوب (Genesis/التكوين) – أحد الأسباط الاثني عشر.
-اقترح بيع يوسف بدل قتله (تكوين 37:26-27).
-تحمل مسؤولية أخوته الأكبر عندما ذهبوا إلى مصر ليطلبوا الطعام، ووقف بدل أخوته أمام يوسف (تكوين 44:18-34).
يهوذا كان شخصًا متغيرًا: من اقتراح الخيانة إلى تحمل المسؤولية، ما يعكس نمو الإنسان وتوبته.

