القديسة تريزا الطفل يسوع وهنري برانزيني ؛ قصة الصلاة من أجل قاتل محكوم عليه بالإعدام

القديسة تريزا الطفل يسوع وهنري برانزيني ؛ قصة الصلاة من أجل قاتل محكوم عليه بالإعدام
في سنة 1887، كانت تريزا مارتان، التي ستصبح لاحقًا القديسة تريزا الطفل يسوع، في الرابعة عشرة من عمرها عندما قرأت في الصحف عن قضية جنائية هزّت فرنسا.
كان اسم الرجل هنري برانزيني (Henri Pranzini)، وقد حُكم عليه بالإعدام في باريس بعد إدانته بقتل ثلاثة أشخاص: عشيقته إليزابيث كينو (Élisabeth Kineau)، وصديقتها لويز ريجو (Louise Régeau)، والطفلة ماري ريجو، ابنة لويز.
كانت الجريمة عنيفة وأثارت اهتمامًا واسعًا في الصحافة الفرنسية، وصدر بحق برانزيني حكم بالإعدام بالمقصلة.
عندما علمت تريزا بالقضية، اهتمت بشكل خاص بمصير الرجل الروحي.
كانت تريزا قد بدأت بالفعل تشعر بدعوة قوية إلى الصلاة من أجل الخطأة، فرأت في برانزيني فرصة للصلاة من أجل شخص كان على وشك الموت.
طلبت من الله أن يمنحه نعمة التوبة قبل إعدامه.
وبحسب شهادات عملية تطويب وإعلان قداسة تريزا، طلبت أيضًا إقامة قداس من أجل خلاص نفسه.
كانت تريد علامة تؤكد لها أن الله استجاب لصلاتها.
مع اقتراب موعد الإعدام، كانت الأخبار المتعلقة بحالة برانزيني الروحية تبدو محبطة.
بحسب الرواية التي وصلت إلى تريزا، رفض برانزيني الاعتراف بخطاياه ولم يُظهر استعدادًا واضحًا للتوبة.
ومع ذلك، واصلت تريزا الصلاة.
كانت واثقة من أن رحمة الله تستطيع أن تصل إلى الإنسان حتى في اللحظات الأخيرة من حياته.
في 31 أغسطس 1887، اقتيد هنري برانزيني إلى المقصلة في باريس لتنفيذ حكم الإعدام.
كان الكاهن المرافق له يحمل صليبًا.
وفي اللحظات الأخيرة، حدث أمر أصبح فيما بعد جوهر قصة تريزا مع برانزيني:
مدّ برانزيني يده إلى الصليب الذي قدمه إليه الكاهن، ثم قبّل جراح المسيح ثلاث مرات.
هذه الواقعة مذكورة في المصادر المتعلقة بحياة تريزا، ويذكرها أيضًا أرشيف كرمل ليزيو، كما أشار إليها البابا فرنسيس في حديثه عن القديسة تريزا الطفل يسوع.
عندما علمت تريزا بما حدث، اعتبرت تقبيل برانزيني للصليب العلامة التي طلبتها من الله.
كانت قد صلّت من أجل توبته، وكانت تخشى أن يموت من دون أن يعود إلى الله.
ثم سمعت أنه في اللحظة الأخيرة أمسك بالصليب وقبّل جراح المسيح.
بالنسبة إلى تريزا، كان ذلك دليلًا على أن صلاتها من أجل هذه النفس قد أثمرت.
ومن هنا أطلقت على برانزيني اسمًا شديد الخصوصية:
«ابني الأول» — Mon premier enfant.
أصبحت قصة برانزيني تجربة مهمة في حياة تريزا الروحية.
فهي لم تكن قد عرفت الرجل شخصيًا، ولم تكن قادرة على تغيير مصيره الأرضي. لكن الصلاة جعلتها تشعر بأنها تستطيع أن تفعل شيئًا من أجل خلاصه.
وقد ساعدت هذه التجربة في ترسيخ دعوتها إلى الصلاة من أجل الخطأة.
وفي كتاباتها اللاحقة، تحدثت تريزا عن برانزيني باعتباره أول نفس اختبرت من أجلها بصورة خاصة قوة الصلاة.
ينبغي هنا التفريق بين الواقعة التاريخية والتفسير الروحي.
الواقعة التي تذكرها المصادر هي أن برانزيني أمسك بالصليب وقبّل جراح المسيح ثلاث مرات قبل إعدامه.
أما القول بأنه تاب توبة كاملة في قلبه، فلا يمكن إثباته تاريخيًا بصورة مباشرة؛ لأننا لا نستطيع معرفة ما كان في داخله.
لكن تريزا نفسها فهمت هذا التصرف باعتباره علامة على التوبة والاستجابة لصلاتها.
والكنيسة، عند حديثها عن قصة تريزا، تذكر هذه اللحظة باعتبارها جزءًا مهمًا من تجربتها الروحية وثقتها برحمة الله.
كان برانزيني بالنسبة إلى تريزا أول تجربة كبيرة جعلتها ترى أن الصلاة من أجل شخص بعيد عن الله يمكن أن تكون ذات معنى حتى عندما يبدو أن كل شيء قد انتهى.
مات برانزيني تحت حكم الإعدام، لكن تريزا بقيت مقتنعة بأن الله أظهر له رحمته في اللحظة الأخيرة.
وهكذا تحولت قضية رجل فرنسي مدان بثلاث جرائم قتل إلى واحدة من القصص الأكثر شهرة في حياة القديسة تريزا الطفل يسوع.
رجل ينتظر المقصلة، وفتاة صغيرة تصلي من أجله، وصليب في اللحظة الأخيرة.
وبالنسبة إلى تريزا، كانت تلك القبلة الأخيرة على جراح المسيح هي العلامة التي جعلتها تقول في قلبها:
لقد أصبح هذا الرجل «ابني الأول».
التجاوز إلى المحتوى

