قصة الأَيقونة الزَّنامينيَّة ومعجزاتها – تاريخ الايقونة

قصة الأَيقونة الزَّنامينيَّة ومعجزاتها
في القرية القيصريَّة *Tsarskocelskaïa* ( 3 تشرين الثَّاني )*
في الكنيسة الصَّغيرة الَّتي لرعيَّة القرية القيصريَّة، أَيقونةٌ عجائبيَّة قديمة شهيرة لوالدة الإِله، معروفة باسم “زنامينيا Znamenie” (آية). إِشتهرت هذه الأَيقونة منذ عهد الملك أَلكسيوس بن ميخائيل (١٦٤٥ – ١٦٧٦)، وَقد أَهداها إِليه أَحد البطاركة الشَّرقيِّين وَهو في غالب الظَّنِّ القدِّيس أَثناسيوس بطريرك القسطنطينيَّة، الَّذي توفيَّ في مدينة لوبناج Loubnach من ولاية بولطافة في طريق عودته حيث لا يزال راقدًا غير بالٍ. إِنَّ الإِمبراطور بطرس الأَكبر (١٦٨٩ – ١٧٢٥) نقل هذه الأَيقونة من موسكو إِلى بطرسبرج كقدسيَّةٍ مكرَّمةٍ بنوعٍ خاص، وَبارك بها على ما جاء قي التَّقليد القومي، ابنته أَليصابات كوارثةً للعرش بعد كاترينا الأُولى (١٧٢٥ – ١٧٢٧).
وَكانت وليَّة العهد أَليصابات بنت بطرس تحترم هذه الأَيقونة إِحترامًا عميقًا وَتصلِّي أَمامها في سنيِّ روسيا الصَّعبة، سنين تملُّك حنَّة بنت يوحنَّا (١٧٣٠ – ١٧٤٠) لمَّا كانت حال أَليصابات نفسها متقلقلة مترجرجة. وَقد صلَّت أَمامها على الأَخصِّ في اللَّيل المُنجلي عن نهار انتخابها للجلوس على سرير المملكة. فشُكرًا على هذا الجلوس الموفَّق، في ٢٥ تشرين الثَّاني سنة ١٧٤١، الَّذي دام من سنة ١٧٤١ إِلى سنة ١٧٦١، صاغت لهذه الأَيقونة حلَّةً من الذَّهب ثمينةً تزِنُ عشر أَواقٍ وَنصف الأُوقيَّة، وَلا تزال تجمِّلها حتَّى الآن. وَفي القرية القيصريَّة، بُنيت لها كنيسةً رفيعةً نُقلت إِليها في منتصف شهر أَيَّار ١٧٤٧ باحتفالٍ كنائسيٍّ، اشتركت فيه الإِمبراطورة وَالمجمع المقدَّس وَمجلس الأَعيان وَالبلاط كلُّه أَجمع.
وَالإِمبراطورة كاترينا الثَّانية (١٧٦٢ – ١٧٩٦)، كرَّمت بحميةٍ أَيضًا هذه اَلأَيقونة المقدَّسة، إِذ كانت تزور غالبًا كنيسة زنامينيا في القرية القيصريَّة، حيث كانت تُقام في حضورها صلاة الإِبتهال أَيَّام الرَّزايا القوميَّة كما في زمن تفشِّي الطَّاعون سنة ١٧٧١ مثلًا.
وَحدث مرَّةً في عهد الإِمبراطور أَلكسندروس بن بولس، حريقٌ في القرية القيصريَّة تهدَّد القصر. فلمَّا نُقلت الأَيقونة من الكنيسة، اتَّجه نحوها الإِمبراطور صارخًا على مسمع الجميع: “يا أُمَّ الإِله! أَنقذي بيتي”. فغيَّر الرِّيح مجراه في تلك الدَّقيقة وَهمدت النَّار بسرعة.
وَفي سنة ١٨٣١، توجَّه سكَّان القرية القيصريَّة في أَيَّام الهواء الأَصفر، بالصَّلاة إِلى والدة الإِله، من أَجل إِنقاذهم من الخطر المُحيط بهم وَحملوا الأَيقونة المقدَّسة في تطوافٍ دينيٍّ حول المدينة فلم بنتبْها هذا الدَّاء بعد. وَعُيِّنَ في ذلك الحين، أَن يُطاف كلَّ سنةٍ بالأَيقونة في اليوم الخامس من تمُّوز. وَلم يكن بعد ذلك وباء في القرية القيصريَّة البتَّة.
وَفي سنة ١٨٤٨، جُدِّدت الأَيقونة العجائبيَّة وَكان سبب تجديدها حادثٌ عجيبٌ وَهو أَنَّ الصَّبيَّة مريم بنت أَنطونيوس دافيدوف التَّقيَّة من سكَّان القرية القيصريَّة المشهورة بغيرتها الخاصَّة على هذه الأَيقونة، رأَت مرَّةً في الحُلم كأَنَّ الأَيقونة واقفةٌ أَمامها في الهواء وَهي تَخيط لها حلَّةً. فأَخبرت بذلك أَقاربها وَمعارفها وَبلغ الخبر بسرعةٍ الأُسرة القيصريَّة. فتفقَّدت الإِمبراطورة أَلكسندرا ثيودوروفنا الأَيقونة، وَلمَّا رأَتها وَقد عُتقت، فوَّضت إِلى دافيدوفا أَن تَخيط لها حلَّةً جديدةً. فتهيَّأَت الصَّبيَّة لعملها بالصَّلاة وَالتَّوبة، وَفي وقتٍ قصيرٍ أَحرزت نماذج عديدةً لتزيين الحلَّة. وَفي ذلك الوقت سنة ١٨٤٨، اهتاج الهواء الأَصفر عودةً في روسيا وَاستثنى القرية القيصريَّة أَيضًا. فتكاثرت النَّماذج بعد ذلك. وَلمَّا أَتمَّت الصَّبيَّة الحلَّة، وضعت في أَسفلها قطعةً من الذَّهب في هيأَة القلب مكتوبٌ عليها: “خاطت هذه الحلَّة الصَّبيَّة مريم دافيدوفا مع الأَخوات بعد رؤيتها حلمًا”. وَقيل أَنَّ ثمن الأَيقونة مع زينتها، بلغ خمسين أَلف روبل. وَكلُّ سبعة روبلاتٍ وَنصف، تساوي ليرةً فرنسيَّةً ذهبًا، لأَنَّ عليها كثرةٌ من الماس وَالبريليانت وَالفيروز وَالزَّبرجد (الياقوت الأَصفر) وَالجمسْت (الإِسمانجوني المعشوق) وَالياقوت الأَزرق (اللَّازورد) وَالزُّمرُّد (الياقوت الأَخضر) وَالأَكفامريني (Akfamarini) وَالأُوبالي (Opali) وَاللَّؤلؤ وَالعقيق وَغيرها.
وَفي ١٦ حزيران سنة ١٨٦٣، تأَجَّجت النَّار ليلًا في القرية القيصريَّة، وَكان الإِمبراطور أَلكسندروس الثَّاني، أَوَّل مَن عاين هذا الحريق المُخيف. فالتَهمت النَّار قسمًا كبيرًا من القصر، وَطالت قبب الكنيسة وَالصُّلبان ثمَّ أَخذت تتغلغل فيها. فأَمر القيصر أَن يُؤتى بالأَيقونة العجائبيَّة من الكنيسة وَيُطاف بها حول القصر. فلمَّا تمَّ ذلك، سجد لها هو وَالإِمبراطورة وَقبَّلاها، فهمدت النَّار في الحال وَسَلَمَت الكنيسة.
إِنَّ الملَّاكة السُّمولنسكيَّة دودينسكايا، القاطنة أَيَّامئذٍ في بطرسبرج، كان لها ابنٌ ضابطٌ بحريّ وجب عليه أَن يذهب إِلى البحر الأَسود، إِلى البارجة اينجيرمانلند Ingermanland. فجاءت إِلى القرية القيصريَّة قبل ذهابه، وَسأَلت أَن تُتلى صلاة الإِبتهال أَمام الأَيقونة من أَجل سلامه، وَركعت وَصلَّت إِلى والدة الإِله هكذا: “أَيَّتها السُّلطانة السَّماويَّة! إِنِّي استودعكِ إِبني، وَعليكِ أُلقي كلَّ رجائي، فأَنتِ تُرجعينه إِليَّ من قعر البحر”. وَحدث أَن غرقت البارجة بكلِّ ما عليها. فصلَّى الضَّايط ابن المرأَة دودينسكايا وَهو تحت الماء إِلى والدة الإِله، السُّلطانة السَّماويَّة، مُلتمسًا النَّجاة. فصدمته موجةً فجأَةً صدمةً عنيفةً أَفقدته الشُّعور، ثمَّ قذفته إِلى الشَّاطئ حيث أَفاق.
إِنَّ طول هذه الأَيقونة المقدَّسة ذراعين، وَعرضها ذراع وَنصف، وَعلى جانبَيِّ رأس العذراء من الأَيقونة، مُصوَّرٌ الشِّيروبيم. وَبأَمر الإِمبراطورة أَليصابات بنت بطرس، صوِّر أَيضًا على جانبي الأَيقونة، الرَّسول بطرس وَالقدِّيس زخريَّا الصِّدِّيق وَأَلكسيوس رجل اللّٰه وَالقدِّيسة البارَّة أَليصابات. وَفي سنة ١٨٥٩، بسماح الإِمبراطورة مريم بنت أَلكسندروس، صُوِّر عليها أَيضًا القدِّيس نيقولاوس وَالملكة الشَّهيدة أَلكسندرا.
*من كتاب “حياة العذراء والدة الإِله على الأَرض”*
التجاوز إلى المحتوى


