سفر الاحبار (اللاويين)
يهتم بالشريعة والتشريعات الكهنوتية والليتورجية.
يوضّح القوانين المتعلقة بالقداسة، القرابين، الطهارة، الكهنوت، والمناسبات الدينية للشعب.
الهدف الروحي: تعليم الشعب كيف يعيشون قدّيسين أمام الله وكيف تكون حياتهم اليومية عبادة له.
-في سفر الخروج، الله يكلّم موسى من جبل سيناء، يتلقّى من الله الشرائع والذبائح ويعلّمها لإسرائيل، ويقود تكريس الكهنة ويشرف على إقامة العبادة الصحيحة.
-في سفر اللاويين، يتكلّم الله من خيمة الاجتماع، معلنًا أنه يسكن في وسط شعبه ويُظهر حضوره بينهم.
-خيمة الاجتماع ترمز إلى جسد المسيح، إذ صار اللقاء بين الله والإنسان ممكنًا في شخص الابن، الذي أصبح الهيكل الحيّ لحضور الله بين البشر.
-العبادة الحقيقية تبدأ بالقداسة والتقديس الشخصي: بالاعتراف بالخطيئة، وتقديم الحياة لله، وخدمة الآخرين بالمحبّة، ورؤية مجد الرب تقود إلى السجود والخشوع والفرح في محبته.
دعوة الشعب — شهادة الكهنوت والخلاص
-عمل الله الخلاصي شهادة حيّة أمام الجماعة، يدعو الجميع ليشهدوا دخول هارون وبنيه إلى الكهنوت. وهذا يشير إلى دعوة المسيح لنا لنكون شهودًا لعمل نعمته في حياتنا.
–في العهد الجديد نصير «سفراء المسيح» (2 كورنثوس 5:20)، مدعوين لإعلان محبته وذبيحته الكاملة. والتجمّع حول خيمة الاجتماع يذكّر بالكنيسة، حيث يجتمع المؤمنون في حضور الله ويُحتفل بالذبيحة الإلهية، فتتجدد الشركة بين الله وشعبه.
-بنو هارون: ناداب، أبيهو، ألعازار وإيثامار كان دورهم مساعدة رئيس الكهنة (هارون) في ترتيب الذبائح ورشّ الدم، وحفظ قداسة العبادة وتمثيل الشعب أمام الله.
-المسيح هو ذبيحة الخلاص والكاهن الأزلي، ونحن مدعوون أن نعيش في حضوره، مقدّمين حياتنا كل يوم ذبيحة روحية حيّة لله.
الاعتراف قبل الذبيحة — سرّ التوبة
-النعمة لا تؤجَّل، والنفس التي تؤخّر التوبة تفقد حرارة النعمة، إذ إن الحبّ الإلهي يطلب استجابة فورية.
-التوبة الحقيقية تتطلّب إصلاحًا عمليًا:
- ردّ المسلوب
- إعادة الوديعة
- تعويضًا كاملًا
- زيادة الخُمس: أي إضافة 20٪ إلى ما أُخذ ظلمًا، علامة إصلاحٍ كامل لا شكلي.
-الهدف: شفاء الضرر، إظهار توبة صادقة ومسؤولية حقيقية، إعادة العدالة والمحبة داخل الجماعة.
زيادة الخُمس تشير إلى أن التوبة تعيد أكثر مما أفسدته الخطيئة، كما ظهر في زكّا العشّار حين قال: «إن كنت قد وشيت بأحد أردّ أربعة أضعاف».
-الذبيحة لا تسبق المصالحة بل تُتوِّجها؛ قبل الذبيحة يوجد اعتراف، لأن الصفح يبدأ بانكسار القلب، والاعتراف هو إعادة القلب إلى الحق.
–في العهد الجديد:
- الاعتراف يقود إلى الغفران،
- الكاهن يصير خادم المصالحة،
- المسيح هو الذبيحة الحقيقية.
هكذا تتحوّل شريعة اللاويين إلى حياة كنسية حيّة، حيث يقود الغفران إلى التقدمة الكاملة، كما يقول بولس:
«قدّموا أجسادكم ذبيحة حيّة».
المحرقة — ذبيحة التسليم الكامل
-المحرقة هي:
- الذبيحة التي تُحرَق بالكامل للرب ولا يأكل منها أحد،
- نبوءة حيّة عن المسيح وترمز لتسليم النفس الكامل لله.
- «ذكرًا»، وتشير إلى المسيح المحرقة الكاملة ومثال التسليم المطلق (عبرانيين 10:10).
- ذبيحة بلا عيب تُقدَّم عند باب الخيمة
–في العهد الجديد:
يُدعى كل مؤمن أن يقدّم حياته يوميًا ذبيحة حيّة لله (رومية 12:1)، مسلّمًا أفكاره وأعماله ومحبته، رافعًا حياته للآب بالمعمودية والإيمان كما قدّم المسيح نفسه ذبيحة طاهرة.
-النار التي لا تنطفئ ترمز لمحبة الله وحضور الروح القدس والذبيحة المستمرة، قد تحققت في العنصرة، والمذبح الكنسي اليوم هو استمرار لهذه النار الإلهية التي لا تنطفئ.
«المذبح الحقيقي هو القلب الذي يحترق بمحبة الله» (القديس أغسطينوس)
في العهد القديم كانت النار علامة تقديس الله وقبوله للذبيحة.
أما في العهد الجديد، فيشير ذلك إلى سرّ الافخارستيا، حيث يُعطى لنا جسد المسيح ودمه، ويصير الله حاضرًا في وسط شعبه.
«الكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا» (يوحنا 1:14).
ذبيحة الشعب :تقديم التيس والعجول والخراف يُظهر اشتراك الشعب في الذبيحة، إذ يشترك كل مؤمن في كهنوت المسيح (1 بطرس 2:9).
ذبيحة الطيور — رمز الفقر والقداسة
-الذبيحة واحدة في معناها، لكن الله يقبل حسب إمكانيات الإنسان:
- البقر للغني
- الغنم للمتوسط
- الطيور (زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ) للفقير
-يسوع المسيح نفسه قدّم عند طفولته زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ (لوقا 2:24)، مُدخلًا نفسه في فقرنا بالكامل، ليعلّمنا أن الله يقبل العطاء مهما كان بسيطًا، إذا صدر من قلب محب.
ذبيحة الدقيق والزيت — تقديس الحياة اليومية
– تقدمة الدقيق مع الزيت تشير إلى تقديس أعمالنا اليومية لله، حتى أبسطها، معلنة أن الله يريد قلبًا مكرَّسًا يجعل الحياة كلّها رائحة سرور له ومشاركة لنعمة المسيح مع الآخرين.
-لا تُقبل تقدمة الدقيق بلا زيت، كما أن ناسوت المسيح لم يكن منفصلًا عن مسحة الروح، إذ كُتب: «روح الرب عليّ لأنه مسحني» (لوقا 4:18).
-الزيت المختلط بالدقيق يشير إلى اتحاد اللاهوت بالناسوت دون انفصال.
-نعومة الدقيق تشير إلى انسجام فضائل المسيح: وداعة وتواضع، كما قال الرب: «تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب» (متى 11:29).
-القداسة ليست دائمًا بطولة ظاهرة، بل أمانة يومية في التفاصيل الصغيرة، هكذا تصير حياتنا اليومية، أعمالنا وصلواتنا، وحتى ابتسامة صادقة، مرضية لدى الله عندما تُقدَّم بمحبة وإيمان.
التقدمة — حياة تُقدَّم لله
-جزءٌ من الذبيحة يُقدَّم للرب وجزءٌ للكهنة، علامة على أن نعمة الله تدعونا إلى المشاركة في الخدمة وبناء جماعة الإيمان.
-تُقدَّم التقدمة بلا خمير، رمزًا لنقاء القلب وصدق العبادة، لأن المسيح فصحنا الحقيقي قُدِّم بلا خطيئة :
«بفطير الإخلاص والحق» (1 كورنثوس 5:8).
وهكذا تُدعى حياتنا أن تكون خالية من فساد القلب وخمير الشر الخفي ولا يُوضَع عسل على المذبح، لأن الله يطلب أمانة ثابتة في المحبة.
-ملح العهد يُقدَّم مع كل قربان، علامة الحفظ من الفساد والعهد الدائم، لذلك قال الرب: «أنتم ملح الأرض» (متى 5:13).
-تقدمة الباكورات تشير إلى الثمر الأول المكرَّس لله، وقد تحققت في المسيح القائم من بين الاموات: «صار باكورة الراقدين» (1 كورنثوس 15:20)، إذ قام أولًا لكي نقوم نحن فيه.
-يطلب الله إنسانًا متواضعًا كالدقيق المطحون، ممسوحًا بالروح، نقيًا من خمير الفساد، ثابتًا بملح العهد، فتتحوّل حياته كلّها إلى تقدمة طاهرة تصعد أمام الله كبخور رضى.
ذبيحة السِّلم — سرّ الشركة والسلام
-ذبيحة السلامة:
- ليست ذبيحة خطيئة، بل تقدمة شكر وفرح،
- يمكن أن تكون ذكرًا أو أنثى،
تشير إلى ثمار الصليب: الشركة والسلام.
-النفس لا تدخل السلام إلا بعد عبور التوبة، لأن المصالحة الحقيقية تتحوّل إلى فرحٍ ووليمة روحية تُقدَّم مع خبز وزيت، إذ تبدأ النفس المغفور لها بتذوّق حلاوة الله. والكلمة العبرية مرتبطة بـ «شالوم»، أي السلام الكامل والامتلاء.
المسيح هو ذبيحة السلامة الكاملة:
«هو سلامنا» (أفسس 2:14)
-الأكل من الذبيحة يعلن الوحدة: «نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد» (1 كورنثوس 10:17)، لذلك كانت تُؤكل في مكان مقدّس كما يتمّ التناول داخل شركة الكنيسة.
–سرّ الإفخارستيا، هو سر الشركة حيث نشترك في جسد المسيح.
-تقديم الشحم والأحشاء تشير إلى تقدمة أعماق القلب والدوافع الخفية لله وعندما تحترق بالنار الإلهية تتحوّل الشهوة إلى حب، والأنانية إلى بذل، والخوف إلى ثقة، لأن النار تُنقّي.
-توضع ذبيحة السلامة «على المحرقة»، معلنة أن السلام مبني على الذبيحة: لا شركة بلا صليب، ولا فرح حقيقي بلا فداء.
-في الإفخارستيا يصبح المذبح موضع ذبيحة وموضع لقاء معًا، حيث تتجلى شركة جسد المسيح في الكنيسة، ونشترك معًا في الحب والنعمة والبركة.
ذبيحة الخطيئة — سرّ التطهير والعودة إلى النور
-ذبيحة الخطيئة تُقدَّم «إذا أخطأت نفس سهوًا»: الخطايا غير المقصودة.
-الخطيئة هي:
- ابتعاد النفس عن مصدر النور،
- حالة سقوط
«الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله» (رومية 3:23).
-الجهل الروحي نفسه يحتاج إلى فداء، والروح القدس يعلن الخطيئة في القلب.
قال المسيح على الصليب: «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون». (لوقا 23: 34)
قد يعيش الإنسان في الظلمة دون وعي، لكن النعمة تكشف الخطيئة وتقود إلى الخلاص.
في العهد القديم إذا أخطأ الكاهن يُقدِّم ذبيحة عظيمة: (ثور) وتُحرَق خارج المحلّة، وقد تحقّق ذلك في المسيح الذي «تألّم خارج الباب» ليقدّس الشعب بدمه (عبرانيين 13:12).
-تقدمة الخطيئة كانت بلا زيت ولا لبان، لأن الخطيئة تكشف فَقر الإنسان وانطفاء فرح الشركة مع الله.
-تتطلّب التوبة اعترافًا صادقًا وإصلاحًا حقيقيًا، مع التعويض
-تدرّج الذبائح للكاهن والشعب والفرد يعلن أن رحمة الله تشمل الجميع، لأن الله «يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ» (1 تيموثاوس 2:4).
-الخطيئة ضد القريب هي خيانة ضد الله، والعبادة بلا محبة مرفوضة: «اذهب أولًا اصطلح مع أخيك» (متى 24: 5 .) لذلك يُدعى المؤمن إلى انضباط روحي في الصلاة والصوم وأعمال الرحمة، لتصير حياته ذبيحة محبة وطاعة.
-في المسيح مُسح كل مؤمن بالروح القدس ليحيا حياة مقدسة، واليوم الثامن يشير إلى بداية الحياة الجديدة مع المسيح.
الطهارة قبل الأكل — سرّ الاستعداد للحياة الجديدة
-من يأكل وهو نجس يُقطَع، لأن النجاسة هنا انقسام القلب.
-النفس المنقسمة التي تتقدم من سر المناولة المقدسة قبل سر التوبة والمصالحة تأخذ دينونة ونار الروح القدس لا تسكن في قلب مزدوج.
-ما يُؤكَل من الذبيحة يكون في اليوم نفسه، وما يبقى إلى اليوم الثالث يُحرَق، لأن العبادة التي لا تدخل سرّ القيامة تتحوّل إلى شكلٍ فارغ.
–في العهد الجديد يشير اليوم الثالث إلى القيامة والصعود، حيث يظهر الله في مجده الكامل ويُعلن الخلاص الذي تحقق بالمسيح. وكما قال يسوع: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يوحنا 14:6)
ثياب الكاهن وتغييرها — سرّ التجسّد والقيامة
–في العهد القديم كان الكاهن يلبس ثياب الكتان ويرفع الرماد، ثم يغيّر ثيابه ليخرج خارج المحلّة.
–في العهد الجديد، المسيح، الكاهن الأزليّ حقّق هذا السر على مستويين:
- الثوب: جسدنا الذي لبسه في التجسّد.
- الرماد: حمل خطايانا، ثم خرج خارج المحلّة وصلب خارج المدينة.
-إخراج الرماد إلى مكان طاهر يعلن أن موت المسيح حَوَّل حتى بقايا الخطية إلى طريق تقديس، وأن المادة نفسها صارت حاملة للنعمة.
ذبيحة الكاهن — صورة المسيح الكاهن والذبيحة
-تقدمة الكاهن تحرق بالكامل ولا تؤكل لأن الكاهن يقدم ذاته بالكامل لله
–في العهد القديم، كان هناك تمييز بين جزء يُحرق بالكامل للرب وجزء يأكله الكاهن. لكن في بعض الذبائح، مثل ذبيحة الكاهن الخاصة، كل الذبيحة تُحرق للرب ولا يأكل منها أحد.
-في بعض الذبائح مثل ذبائح السلامة، حيث يُحرق جزء لله ويأكل الكاهن والباقي يُؤكل مع الشعب، ليعلن الشركة والاتحاد مع الله
الصدر والساق للكاهن — القلب والمسيرة نحو الله
-الصدر يشير إلى القلب، والساق تشير إلى الطريق والحياة العملية. كلاهما يُقدَّم لله، لأن المحبة الداخلية يجب أن تتحوّل مسيرةً حيّة نحوه.
-لا يكفي أن يحب الإنسان في داخله، بل أن تسير حياته كلّها في اتجاه الله.
-الحياة الروحية حركة واحدة متكاملة:
- المحرقة: تسليم الذات.
- ذبيحة الخطية: اكتشاف الجرح.
- ذبيحة الإثم: إصلاح العلاقة.
- ذبيحة السلامة: فرح الاتحاد والشركة.
-عندما يعترف الإنسان بخطيئته، يحيطه الله برحمته كنورٍ شامل، وتحترق أعماقه بمحبة تُنقّي، فيتحوّل الجرح إلى شركة، والخوف إلى وليمة، والقلب إلى مذبح لا تنطفئ فيه النار.
الذبيحة الحقيقية هي إنسانٌ يتغيّر بنعمة الله.
التطهير والتكريس — سرّ الكهنوت الجديد
-غسل هارون وبنيه بالماء يشير إلى التطهير من الخطيئة، كما أعلن يوحنا المعمدان: «هو سيعمدكم بالروح القدس والنار» (متى 3:11).
-الثياب المقدسة تشير إلى إعداد القلب للخدمة، حيث نُلبس في العهد الجديد المسيح نفسه ونُقدَّس بالمعمودية لنخدم بلا لوم (غلاطية 3:27).
-مسحة المذبح ودهن هارون تشير إلى عمل الروح القدس الذي يقدّس المؤمن.
-المسيح هو الذبيحة الكاملة، ودمه يطهّر ويجعل الإنسان مذبحًا حيًا لله.
-كبش المحرقة: احتراقه بالكامل علامة تسليم الذات الكامل لله، كما قدّم المسيح نفسه ذبيحة طاهرة.
-كبش الملء: الدم على أعضاء الكهنة يعلن تكريس الحياة كلها لله، واشتراك المؤمنين في الكهنوت الجديد بدم المسيح الذي يطهر الضمير من أعمال ميتة لخدمة الله الحي.
الفرق في العبادة
-ناداب وأبيهو، ابنا هارون، اقتربا إلى المذبح حاملين البخور، لكنهما لم يحملا النار التي أعطاها الله، بل نارًا من عندهما.
النار المقدسة كان يجب أن تُؤخذ من المذبح الذي أشعله الله نفسه (لاويين 9: 24)، لأن العبادة الحقيقية لا تنبع من اجتهاد الإنسان، بل من عطية الله.
-النار الحقيقية هي عمل الروح القدس في القلب.
-النار الغريبة هي عبادة تنبع من الذات لا من الروح.
«الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا» (يوحنا 4: 24).
-النار نفسها التي نزلت سابقًا لتبارك الذبيحة وتعلن رضى الله، هي نفسها التي ظهرت هنا نارَ دينونة.
–في العهد الجديد النار الإلهية هي نفسها دائمًا:
نار حبٍّ وحياة للذين يخضعون لها ويتطهّرون بها.
-نار تطهيرٍ أو دينونة للّذين يقاومون الحق ويرفضون النعمة.
-نار القداسة لا تحتمل عبادة بلا صدق ومحبة
«إلهنا نار آكلة» (عبرانيين 12: 29).
الدعوة إلى القداسة
-كلّما اقترب الإنسان من الله، ازدادت النعمة المنسكبة في قلبه، وازدادت معها أيضًا المسؤوليّة.
-الاقتراب من المذبح ليس امتيازًا بشريًا، بل دعوة إلى حياة أكثر قداسة ونقاوة، والقرب من الله يهب حرارة الحب، لكنه يطلب أمانة القلب.
–في العهد الجديد صار جميع المؤمنين:
«كهنوتًا ملوكيًا، أُمّةً مقدّسة» (1 بطرس 2: 9).
-الكهنوت العام: كل معمَّد مدعوّ أن يقدّم حياته ذبيحة روحية، وأن يجعل قلبه مذبحًا حيًّا لله.
-الكهنوت الخاص: الكهنة وكل من يخدم الأسرار يقفون عند المذبح باسم الجماعة، حاملين صلوات الشعب وآلامه أمام الله.
مسؤوليّتهم أعظم، لأنهم يلمسون الأسرار الإلهية يوميًا.
«لا تكونوا معلّمين كثيرين… لأننا نأخذ دينونة أعظم» (يعقوب 3: 1).
الصمت أعمق أشكال العبادة
-وقف هَارُونُ أمام السرّ الإلهي بصمتٍ عميق بثقة بالله.
-وفي العهد الجديد يتجلّى هذا الصمت في كماله:
- عندما وقفت العذراء مريم عند الصليب، تحمل الألم دون اعتراض، وتحفظ الرجاء وسط الظلمة.
- عندما صمت المسيح أمام ظالميه، مسلّمًا ذاته لمشيئة الآب.
«كشاةٍ تُساق إلى الذبح» (إشعياء 53: 7)
-حين يعجز العقل عن الفهم، ويثقل القلب بالحزن، يصير الصمت أعمق أشكال العبادة.
«لتكن لا إرادتي بل إرادتك» (لوقا 22: 42)
سرّ المذبح: حياة لا تزول
-الكهنة كانوا ممسوحين بزيت الرب،
واقفين أمام حضوره الإلهي في خدمة مقدّسة لا تنقطع.
من يقف عند المذبح يحمل علامة حياةٍ أقوى من الموت،
لذلك لا يترك موضع الحضرة الإلهية حتى وسط الألم.
–في العهد الجديد المؤمن: يحزن كإنسان، يبكي ويتألّم،
لكن قلبه لا يفقد رجاء القيامة.
لأن المسيح حوّل الموت من نهايةٍ مظلمة إلى عبورٍ نحو الحياة.
«لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم» (1 تسالونيكي 4: 13).
العبادة الحقيقية
-الرب يكشف أن الخدمة أمامه تتطلّب قلبًا ساهرًا وعقلًا يقظًا يميّز بين المقدّس والعادي.
«خمرًا ومسكرًا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم إلى خيمة الاجتماع» (لاويين 10: 9).
فالاقتراب من المقدّسات لا يحتمل غياب الوعي الروحي أو تشتّت الداخل.
-وفي العهد الجديد يكمّل الرسول بولس هذا المعنى قائلًا:
«لا تسكروا بالخمر… بل امتلئوا بالروح» (أفسس 5: 18).
-الخمر يُفقد الإنسان وعيه،
أمّا الروح القدس فيمنحه يقظة القلب ونور التمييز.
اكتمال السرّ في المسيح
-في الشريعة القديمة كان الكاهن يأكل ذبيحة الخطية، إعلانًا أن الكاهن يدخل آلام الشعب إلى حضرة الله، ويحملهم في قلبه أمام المذبح.
–في العهد الجديد،
المسيح هو الكاهن وهو القربان، وهو الذي قدّم ذاته مرة واحدة لأجل الجميع.
«حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة» (1 بطرس 2: 24).
-في سرّ الإفخارستيا: المسيح الذي قدّم نفسه ذبيحةً لنا، يصير غذاءً أبديًا لنا.
-الطاعة الحقيقية هي علاقة حيّة مع الله وقلبًا حيًّا يعرفه ويحبّه.
-أعلن الرب يسوع هذا المبدأ قائلًا:
«السبت جُعل لأجل الإنسان» (مرقس 2: 27).
-الناموس بدون محبة يصير عبئًا، أما الوصية في الروح فتصير حياة.
-المسيح هو اكتمال كل الأسرار:
الكاهن الحقيقي الذي يقودنا إلى الآب،
الذبيحة الحقيقية التي رفعت خطيئة العالم،
النار الإلهية تحرق الخطيئة لتولد في القلب حياة جديدة.
القداسة الداخلية
-القداسة لم تكن في الهيكل فقط، بل حتى في الأكل والشرب لأن العلاقة مع الله تشمل الحياة كلها
–في العهد الجديد:
«سواء أكلتم او شربتم فافعلوا كل شيء لمجد الله» (1 كو 10:31).
صورة المؤمن الحقيقي
-اشترطت الشريعة في الحيوان الطاهر أمرين معا:
- شق الظلف يرمز إلى:
oيقظة الضمير
oحكمة الاختيار
oالسير الواعي نحو الله
- الإجترار يرمز إلى:
صورة النفس التي تسمع كلمة الله و :
oتعود إليها
oتتأمل فيها
oتحفظها في القلب
oتعيش منها
-القداسة قدرة داخلية على التمييز وعيش التأمل، وحفظ كلمة الإنجيل في القلب، فكما يقول الرسول:
«ميزوا الأمور المتخالفة» (في 1:10).
-الاجترار: الحيوان المجتر يعيد مضغ الطعام مرات كثيرة حتى يصير جزءا من حياته وهذا ما تحقق كاملا في العذراء مريم:
«كانت تحفظ جميع هذه الامور متفكرة بها في قلبها» (لو 2:19).
-المسيحي الحقيقي هو الذي:
oيميّز خطواته في العالم (شق الظلف)
oويغتذي دائما بكلمة الله (الاجترار)
-كما يقول الرب يسوع:
«اثبتوا في كلامي» (يو 8:31).
صورة الإنسان المنقسم
-الحيوانات النجسة تكشف مرضا روحيا واحدا: الانقسام.
عقل مع الله وقلب مع العالم، أو سلوك ديني بلا علاقة حية بالله وهذا ما رفضه المسيح لأنه يناقض بساطة القلب.
كما قال:
«لا يقدر أحد أن يخدم سيدين» (مت 6:24)
-القداسة الحقيقية فهي وحدة الداخل والخارج لأنها لا تقوم على جزء من الحقيقة، بل على كمالها وهكذا يتحقق قول المسيح:
«طوبى للانقياء القلب لانهم يعاينون الله» (مت 5:8).
-في شريعة اللاويين يُعتبر نجسا كل حيوان يملك صفة واحدة فقط دون الأخرى:
oإما يجتر ولا يشق الظلف
oأو يشق الظلف ولا يجتر
–الجمل يجتر لكنه لا يشق الظلف.
يرمز إلى الإنسان الذي:
oيسمع كلمة الله إلى حين وينساها
oيتأمل نظريا
oيعرف التّعاليم والطريق لكنه لا يسلك فيه
-وهذا ما يحذر منه بولس الرسول:
«لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها» (2 تي 3:5).
–الخنزير يشق الظلف لكنه لا يجتر.
يرمز إلى الإنسان الذي:
oيظهر التدين
oيمارس العبادة الخارجية
oيبدو مستقيما أمام الناس لكن قلبه لا يعيش كلمة الله.
-وهذا ما وبخه الرب يسوع بشدة قائلا:
«تنقون خارج الكأس والصحفة واما داخلهما فمملوء خطفا ودعارة» (مت 23:25).
-الطهارة الخارجية بدون تجدد القلب خداع روحي.
-في المسيح لم تعد الطهارة مسألة طعام، بل مسألة قلب.
-قال الرب:
«ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم» (مت 15:11).
-النجاسة الحقيقية هي:
oالقلب غير الموحد،
oوالإرادة المنقسمة،
oوالحياة غير المنسجمة مع الإيمان.
الحركة نحو الله
–الزعانف تمنح السمكة القدرة على السباحة عكس التيار.
-ترمز إلى القوة الداخلية التي تدفع المؤمن:
oلعدم الانجراف مع روح العالم= الإرادة الروحية
oللسير ضد تيار الخطية= الجهاد
oللتقدم الدائم نحو الله= حركة القلب نحو القداسة.
-سمك بلا زعانف ينجرف مع التيار.
الحماية الروحية
–الحراشف تغطي جسد السمكة وتحميها داخل الماء.
-ترمز إلى النعمة التي تحفظ المؤمن وسط عالم مليء بالتجارب:
oالحراسة الداخلية،
oنقاوة الضمير،
oحياة التوبة والسهر.
-سمك بلا حراشف يتأذى من البيئة التي يعيش فيها.
-المؤمن يعيش داخل العالم، لكنه لا يسمح للعالم أن يدخل إلى قلبه.
-كما صلى الرب يسوع:
«هم في العالم ولكن ليسوا من العالم» (يو 17:14).
-المؤمن الحقيقي لا يغرق في العالم، بل يحيا فيه شاهدا للملكوت.
-المعمودية جعلت المؤمن يدخل «مياه» الحياة الجديدة، لكن دعوته ليست الهروب من العالم بل العيش فيه بطريقة جديدة.
-كما يقول الرسول:
«لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم» (رو 12:2).
غذاء النفس يكشف طبيعتها
-في سفر اللاويين (اصحاح 11) مُنعت طيور كثيرة من الأكل، ومعظمها يشترك في صفة واحدة:
oطيور مفترسة،
oأو طيور تتغذى على الجيف والموت.
-الطيور الجارحة تعيش على افتراس غيرها.
ترمز إلى النفوس التي:
oتعيش على إدانة الآخرين،
oتستمد قوتها من ضعف غيرها،
oتبحث عن الارتفاع عبر إسقاط الآخرين.
-الطيور التي تأكل الجيف لا تصنع حياة بل تعيش على ما مات.
ترمز إلى الإنسان الذي يتغذى روحيا على:
oالخطايا القديمة،
oالنميمة والفضائح،
oذكريات الشر،
oفساد العالم.
-المسيحي لا يقتات على جراح الآخرين بل يشفيها.
«تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب» (مت 11:29).
-الإنسان مدعو أن يعيش حياة المسيح:
oكلمة الله غذاؤه،
oالمحبة قوته،
oالافخارستيا حياته.
-قال الرب يسوع:
«انا هو خبز الحياة. من يقبل الي فلا يجوع» (يو 6:35).
-الفرق بين الطيور الطاهرة والنجسة هو فرق الغذاء:
ما تأكله النفس يصير طبيعتها.
–في العهد القديم كان التمييز في الطعام،
أما في العهد الجديد فأصبح التمييز في القلب.
-الإنسان يصير:
oنجسا عندما يتغذى فكريا وروحيا على الشر،
oوطاهرا عندما يتغذى على حضور الله.
«كل ما هو حق، كل ما هو جليل، كل ما هو طاهر… ففي هذه افتكروا» (في 4:8).
حين تلتقي القداسة بالموت
-الموت علامة الخطية ونتيجة سقوط الانسان.
«بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت» (رو 5:12).
– في العهد القديم:
oالنجاسة تنتقل إلى الطاهر.
oمن يلمس الميت يتنجس،
oمن يلمس النجس يصير نجسا.
هذا يكشف ضعف الانسان قبل الفداء:
الحياة لا تقوى بعد على غلبة الموت.
-كانت الجثة ترمز الى:
oانفصال الحياة عن مصدرها،
oأثر الخطية في الخليقة،
oفساد الطبيعة البشرية.
–في العهد الجديد :
لم يعد الموت والمرض ينقل النجاسة، بل المسيح ينقل الحياة.
«فمد يسوع يده ولمسه قائلا: اريد فاطهر» (مت 8:3).
-المسيح:
oاقام ابنة يائيرس (مر 5)،
oلمس نعش شاب نايين فقام (لو 7). عبد لقائد مئة
o«انا هو القيامة والحياة» (يو 11:25).
-في اللاويين:
الإنسان يبتعد عن الموت لكي يبقى طاهرا.
-في الإنجيل:
الله نفسه يقترب من الموت ليبيد الموت.
-الحياة صارت اقوى من الموت.
«ابتلع الموت الى غلبة» (1 كو 15:54).
البعد الكنسي
-هذا يتحقق اليوم في حياة الكنيسة:
oفي المعمودية: نموت معه لنقوم معه.
oفي الافخارستيا: نتناول حياة لا يغلبها الموت.
oفي التوبة: تتحول نجاسة الخطية الى غفران.
-القداسة لم تعد حماية من العدوى،
بل شركة في حياة المسيح
-في الإفخارستيا:
-لم نعد نسأل: ماذا آكل لكي أكون طاهرا؟
بل:
من آكل لكي أحيا؟
«من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة ابدية» (يو 6:54).
-شريعة الطعام كانت مدرسة تقود الإنسان ليفهم ان الخطر الحقيقي هو فساد القلب.
«من القلب تخرج أفكار شريرة… هذه هي التي تنجس الانسان» (مت 15:19-20).
الطهارة مرتبطة بنعمة الله التي تشمل الجميع.
-في سفر الاعمال رأى بطرس رؤيا عظيمة:
اناء نازل من السماء فيه كل انواع الحيوانات،
وسمع الصوت يقول:
«قم يا بطرس اذبح وكل».
-عندما تردد بطرس، جاء الصوت الالهي:
«ما طهره الله لا تدنسه انت» (اع 10:15).
«ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم» (مت 15:11).
-الطهارة الحقيقية هي حضور المسيح في الداخل:
oقلب متجدد،
oفكر مقدس،
oحياة متحدّة بالمسيح.
«كل الاشياء طاهرة للطاهرين» (تي 1:15).
في الحكم على طهارة الإنسان أو مرضه
–في العهد القديم: البرص والقرع والبَهَق، هذه الأمراض ترمز إلى الخطيئة التي تمتلك الإنسان
-الأبرص يعيش وحيداً بعد أن يعلن مرضه، إنه بحاجة إلى التوبة قبل العودة إلى الجماعة.
-ثياب الإنسان المصاب بالمرض ترمز إلى الخطيئة، ويحتاج إلى تطهير.
-الكاهن يفحص ويحدد إذا كان الشخص مريضاً، فيفصله عن الجماعة.
-الفحص والفصل والغسل تشير إلى رحمة الله وفرصة التوبة، وتحقيق الشفاء الكامل من الخطيئة.
–في العهد الجديد: الطهارة الحقيقية تأتي من القلب والروح، كما يتحقق في المسيح الذي طهر الأبرص (متّى 8:2-3) وأعاده إلى الجماعة.
شريعة البرص
–في العهد القديم: مرض البرص نتيجة الخطيئة التي تعزل الإنسان عن جماعة الله
-كان الأبرص معزولا خارج المحلة بسبب مرضه والكاهن يراه ليتأكد من شفائه
–في العهد الجديد: الكاهن الذي يخرج إلى الأبرص يشير إلى المسيح الذي خرج الى عالمنا المريض بالخطيئة ليشفيه.
طقس تطهير الأبرص
في العهد القديم:
- يأخذ الكاهن :عصفورين طاهرين – خشب أرز- قرمز (خيط أحمر) – زوفا -ماء حيّ (ماء جارٍ)
- يُذبح أحد العصفورين فوق إناء فيه ماء حيّ فيختلط الدم مع الماء
- يربط الكاهن ويجمع العناصر معًا مع العصفور الحي فيصبحوا كأنهم “أداة واحدة” للرشّ
- تُغمس هذه المجموعة (الأرز + الزوفا + القرمز + العصفور الحي) في الدم والماء الموجودين في الإناء
- يرشّ الكاهن الأبرص7 مرات باستخدام الزوفا (لأنها تُستعمل للرشّ)
- بعد الرشّ: يُطلَق العصفور الحي إلى البرية علامة أن المرض زال والإنسان صار حرًّا
الولادة الجديدة المنبثقة من جنب المسيح
–في العهد القديم: تتطلب الشريعة عصفورين:
واحد يذبح على ماء حي، والآخر يطلق حيا في البرية.
- العصفور المذبوح يشير إلى موت المسيح.
- العصفور الحي يشير إلى القيامة والصعود.
–في العهد الجديد: الدم المختلط بالماء يشير الى ما خرج من جنب المسيح عندما طعنه الجندي: دم وماء (يو 19:34).
-ومن هذا الدم والماء ولدت أسرار الكنيسة:
المعمودية والافخارستيا.
-إطلاق العصفور الحي في البرية هو صورة لإنتصار الحياة على الموت.
خشب الارز والقرمز والزوفا
-خشب الارز
يرمز الى الصليب، لأنه خشب يرمز للقوة والثبات.
-القرمز
لون الدم، ويرمز إلى دم المسيح الفادي.
-الزوفا
كانت تستعمل في التطهير، وقد ذكرت أيضا عند الصليب عندما قُدم الخل ليسوع على زوفا (يو 19:29).
-هذه العناصر الثلاثة تشير الى أن التطهير الحقيقي يتم بالصليب ودم المسيح.
الغسل بالماء
–في العهد القديم: بعد رش الدم، يغسل المتطهر ثيابه ويستحم بالماء.
-الآباء رأوا في هذا صورة واضحة لسر المعمودية.
–في العهد الجديد: الماء يشير إلى الولادة الجديدة، حيث يترك )الانسان القديم ويَلبس الإنسان الجديد.(
-وهكذا ينتقل الانسان من العزلة الى جماعة الله.
الدم على الأذن واليد والرجل اليمنى
في العهد القديم:
-يضع الكاهن الدم على:
- شحمة الأذن اليمنى
- إبهام اليد اليمنى
- إبهام الرجل اليمنى
-تكريس الانسان كله لله:
- الاذن لتسمع كلمة الله.
- اليد لتعمل أعمال البر.
- الرجل لتسير في طريق الوصايا.
-ثم يوضع الزيت فوق الدم الذي يرمز للفداء.
–في العهد الجديد: الزيت يرمز للروح القدس.
أي أن الانسان بعد أن يتطهر بدم المسيح يمتلئ من الروح القدس.
برص البيت
-البيت يشير إلى النفس
فإذا تسللت الخطيئة الى الداخل يجب اقتلاعها قبل أن تفسد الكيان كله.
وهذا يذكر بكلام المسيح عن تطهير الهيكل (يو 2).
-البيت يشير الى الكنيسة أو الجماعة
فإذا ظهر فساد يجب تنقيته وإن لم يزل الفساد، يهدم البيت كله.
شريعة سيل الدم
–في العهد القديم: السيل رمز للخطيئة التي تخرج من الداخل
-الانسان الذي له سيل من جسده يجعل كل ما يلمسه نجسا وهذا السيل يرمز روحيا الى الخطيئة التي تخرج من القلب وتفسد حياة الإنسان.
-الإنسان الذي يسمح للشر أن يفيض من قلبه ينجس كل ما يلمسه: كلامه افعاله وعلاقاته.
-الخطيئة تولد في داخل الإنسان ثم تنتشر إلى الخارج، فَتؤثر في العلاقات والأعمال والحياة كلها.
المرض الذي ينتقل باللمس
–في العهد القديم: تكرر الشريعة أن كل من يلمس الإنسان النجس يصير نجسا أيضا، فالإنسان الذي يعيش في الشر يؤثر على الآخرين.
(الخطيئة معدية روحيا)
في العهد الجديد:
-في المسيح حدث العكس.
-فعندما لمس المسيح المرضى والبرص لم يتنجس هو، بل تطهروا جميعهم.
(القداسة تنتقل من الله الى الانسان)
في العهد الجديد:
-المعمودية تغسل الانسان من فساد الخطيئة.
-اليوم الثامن في التقليد المسيحي هو يوم القيامة.
-ان التطهير الحقيقي يتم بقيامة المسيح.
-فالانسان لا يشفى تماما من خطيئته إلا بالدخول في حياة القيامة.
طمث المرأة
–في العهد القديم: الشريعة تعتبر فترة الطمث نجاسة طقسية وهذا ليس حكما أخلاقيا على المرأة بل طقس طهارة مرتبط بالحياة البيولوجية.
–في العهد الجديد: نرى يسوع يتجاوز هذه الحدود الطقسية:
– المرأة النازفة التي لمست ثوبه شفيت.
(المسيح جاء ليحول المرض الى شفاء.)
في العهد الجديد:
-في المرأة النازفة صورة للإنسانية كلها.
الدم الذي يسيل بلا توقف يشير الى نزف البشرية بسبب الخطيئة.
المسيح هو الطبيب الشافي، لمسته المرأة النازفة فشفاها وأعاد اليها الحياة.
هدف الشريعة
–في العهد القديم: الله قدوس ويسكن وسط شعبه لذلك كان على الشعب أن يعيش في الطهارة.
(تعزلون بني اسرائيل عن نجاستهم لئلا يموتوا بتنجيس مسكني. )(آية 31)
–في العهد الجديد: يُكشَف السر الاعظم:
الله لا يسكن فقط وسط شعبه بل في داخل الإنسان نفسه.
كما يقول الرسول بولس:
اما تعلمون انكم هيكل الله (1 كو 3:16).
في العهد الجديد:
-الانسان يصبح في المعمودية هيكلا للروح القدس.
-الله يريد قلبا طاهرا :قلبا نقيا اخلق في يا الله.( مز50 )
-في المسيح تتحقق هذه الطهارة، لأن نعمته تحول المرض الى حياة جديدة.
طقس يوم الكفّارة
في العهد القديم:
يُقام مرة واحدة في السنة، في اليوم العاشر من الشهر السابع.
-يأخذ رئيس الكهنة تيسان:
- تيس يذبح ذبيحة خطيئة.
- وتيس يطلق في البرية حاملا خطايا الشعب.
-التيس المذبوح يشير إلى موت المسيح على الصليب.
-التيس المرسل الى البرية يشير الى حمل المسيح خطايا العالم وإزالتها.
في العهد الجديد:
هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم (يو 1:29)
الدم الذي يرش على الغطاء
–في العهد القديم: رئيس الكهنة يرش دم التيوس على غطاء تابوت العهد.
-الغطاء يسمى في العبرية كرسي الرحمة.
–في العهد الجديد :يشير الغطاء لدم المسيح إله الرحمة.
-إخراج الذبيحة خارج المحلة ترمز إلى الصليب خارج اورشليم.
يوم الكفارة
–في العهد القديم: كان الشعب يصوم ويتذلل في يوم الكفارة هذا يرمز إلى التوبة.
في العهد الجديد:
-التوبة هي الطريق للدخول في نعمة الفداء.
-وفي الليتورجيا المسيحية يظهر هذا المعنى في الصوم والاعتراف.
(صار الصليب يوم الكفارة الحقيقي للبشرية كلها.)
تنظيم الذبائح
–في العهد القديم: تأمر الشريعة بأن كل ذبيحة يجب أن تقدم عند باب خيمة الاجتماع و في مكان واحد
-كان النظام يقوم على 3 محاور:
-القداسة: الله قدوس
-الخطيئة: تفصل الإنسان عن الله
-التكفير: طريق العودة عبر الدم والتوبة
-العبادة الحقيقية لا تكون حسب رغبة الانسان بل حسب إرادة الله.
منع الذبائح للتيـوس
–في العهد القديم: الله أراد حماية شعبه من الانحراف الروحي فمنع إسرائيل من تقديم الذبائح خارج إطار العبادة الحقيقية.
– الذبيحة يجب أن تكون لله وحده، وليس لأي قوة أو إله آخر.
-حذر من الوثنية والانجراف نحو طقوس الأمم ومنع الشعب أن يذبح للتيـوس التي كانوا يزنون وراءها.
التي كانت هذه إشارة إلى عبادة الشياطين في بعض الشعوب الوثنية.
–في العهد الجديد: القلب الذي لا يعبد الله الحقيقي ينحرف بسهولة إلى عبادة أخرى.
«لا يقدر أحد أن يخدم سيدين» (متى 6:24)
الدم هو حياة الجسد
–في العهد القديم: هذه من أهم آيات السفر كله: “نفس الجسد هي في الدم” (لاويين 17:11)
لهذا السبب حرم الله في العهد القديم أكل الدم.
-الدم يرمز إلى الحياة التي أعطاها الله.
-إن الله يعلّم الإنسان من خلال هذه الشريعة أن الحياة ليست ملكا له بل عطية إلهية.
-أن الحياة في الدم، وأن الدم يقدم على المذبح للتكفير.
–في العهد الجديد: في المسيح يتحقق المعنى الكامل:
دم المسيح هو ينبوع الحياة والخلاص.
-تعيش الكنيسة هذا السر في الليتورجيا عندما تشترك في الكأس المقدسة، حيث يتحقق وعد الرب بالحياة الجديدة.
شريعة القداسة
–في العهد القديم: كان شعب إسرائيل مدعوا أن يعيش بطريقة مختلفة عن الشعوب الوثنية.
–في العهد الجديد: يتكرر نفس المبدأ، إذ يقول بولس الرسول في رسالة رومة:
«ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم».
-المسيحي مدعو أيضا إلى حياة مختلفة، لأن انتماءه الأول هو لله.
«التي إذا فعلها الإنسان يحيا بها».
–في العهد القديم: كانت الحياة مرتبطة بحفظ الشريعة
–في العهد الجديد الحياة الحقيقية تأتي من النعمة.
-يقول بولس الرسول إن الشريعة كانت تقود إلى المسيح، لكنها لا تخلّص بذاتها أما الحياة الكاملة فتتحقق في الاتحاد بالمسيح.
قداسة الجسد
–في العهد القديم: كان الهدف حماية قدسية العائلة ومنع الفساد الأخلاقي المنتشر في الشعوب الوثنية.
–في العهد الجديد: يؤكد بولس الرسول في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس أن الجسد ليس مجرد عضو مادي بل:
«أجسادكم هي هيكل للروح القدس».
-هذه دعوة إلى احترام قداسة الجسد الذي صار مسكنا لروح الله.
القلب مصدر الطهارة
–في العهد القديم: ركزت الشريعة القديمة على الأفعال الخارجية
–في العهد الجديد: تعليم يسوع المسيح فيكشف أن أصل الخطيئة هو القلب.
«من القلب تخرج الأفكار الشريرة والزنى والفسق».
-ينتقل العهد الجديد من مجرد منع الفعل إلى تجديد الإنسان الداخلي.
قداسة الزواج
–في العهد القديم:
الزواج يُفهم كعهد مقدّس أمام الله:
oبين رجل وامرأة
oوأمام الله كشاهد على هذا الاتحاد
هدفه الشركة، والخصوبة، وبناء العائلة
–في العهد الجديد: يرفع المسيح الزواج إلى سر مقدس
«ما جمعه الله لا يفرقه إنسان». (متى 19:6)
-الزواج المسيحي أصبح علامة لعلاقة المسيح بالكنيسة.
هدفه الدعوة إلى القداسة معًا والنمو الروحي المشترك
عناصر قداسة الزواج
في العهد الجديد:
-الأمانة: علاقة واحدة ثابتة
-الحب الذاتي: عطاء مجاني لا أنانية فيه
-الوحدة: يصير الاثنان جسدًا واحدًا
-حضور الله: ليس زواجًا فقط بل سراً مقدساً على مثال العهد الذي قطعه المسيح مع كنيسته
شريعة القداسة
–في العهد القديم:
كان الشعب مدعو إلى القداسة عبر:
- حفظ الشريعة بالرموز والعلامات الخارجية
- تقديم الذبائح للتكفير عن الخطايا
- الكهنة والوساطة
–في العهد الجديد:
القداسة هي تغيير داخلي في القلب، نصير قديسين بواسطة:
- حفظ كلمة الإنجيل والعمل بالوصايا
- عمل الروح القدس
- الإتحاد بالمسيح في سر الإفخارستيا
يسوع المسيح هو الوسيط الوحيد بيننا وبين الله ومن يثبت فيه يتقدّس
إكرام الوالدين
–في العهد القديم:
o إكرام الوالدين يعني الاحترام، الطاعة، التقدير والرعاية .
oالوالدين شركاء مع الله في عطية الحياة.
–في العهد الجديد:
o الإيمان الحقيقي لا يُفصل عن المحبة العملية،
oإكرام الوالدين يصبح علامة حيّة على محبة الله، من خلال طريقة التعامل مع الأهل.
حفظ السبت
–في العهد القديم:
oالسبت هو يوم الراحة الذي قدّسه الله بعد الخلق
oعلامة العهد بين الله وشعب إسرائيل.
–في العهد الجديد:
oراحة الإنسان الحقيقية هي في الاتحاد بيسوع المسيح في سر الافخارستيا
oالأحد هو يوم القيامة، ويسمى ”يوم الرب“.
رفض الأوثان
– في العهد القديم:
oالأوثان كانت تماثيل وآلهة مصنوعة من حجر أو معدن، تمثّل آلهة كاذبة وتسرق قلب الإنسان، وتمنحه أمانًا وهميًا بدل الحقيقة.
–في العهد الجديد:
oالأوثان لم تعد فقط تماثيل خارجية، بل كل ما يأخذ مكان الله في قلب الإنسان يصبح وثنًا، مثل: المال، السلطة، الشهوة، الكبرياء، وحتى الأشخاص أحيانًا.
الله يطلب قلبك ليملأه بالحياة والنعمة،
أمّا الوثن فيأخذ قلبك ليُفرغه ويُبعدك عن مصدر الحياة الحقيقي
الذبائح
–في العهد القديم:
oالذبيحة تقدمة تُرفع لله، تعبّر عن الشكر أو التوبة، وهي وسيلة شركة بين الإنسان والله.
oذبيحة السلامة كانت تعبّر عن علاقة سلام وفرح مع الله لكن كان لها شرط أساسي: أن تُقدَّم بطريقة صحيحة وفي الوقت المحدّد.
–في العهد الجديد:
oلم يعد الإنسان يقدّم ذبائح حيوانية، بل الله نفسه يقدّم ذاته من أجل الإنسان.
يسوع هو الذبيحة الحقيقية الكاملة، وبها تحقّق الخلاص، وصار لنا شركة حيّة مع الله في سر الإفخارستيا.
العدل الاجتماعي ومحبة الفقير
–في العهد القديم:
oالله يوصي بترك أطراف الحقل للفقراء والغريب، كعلامة عدالة ورحمة، لكي لا يُحرَم المحتاج من حقّه في العيش، فيتعلّم الشعب أن الخيرات عطية من الله للجميع.
–في العهد الجديد:
oخدمة الفقير تُصبح لقاءً حيًا مع يسوع المسيح نفسه، كما قال: «كنتُ جائعًا فأطعمتموني…» (متى 25).
الفقير هو ”مذبح المسيح“، وأن ما نحتفظ به لأنفسنا في الحقيقة حرمان له من حقّه، لأن المحبة الحقيقية تُترجم بالعطاء والمشاركة.
الصدق والأمانة
–في العهد القديم:
oالصدق وصية أساسية، إذ يُمنع الكذب وشهادة الزور، لأن الله هو إله الحق والعدل. فالكلمة الصادقة تعكس أمانة الإنسان أمام الله وأمام الآخرين، والكذب يُعتبر خيانة للعهد وللعلاقة مع الله.
–في العهد الجديد:
oيقول يسوع المسيح: «فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذٰلك كانَ مِنَ الشِّرِّير.» (متى 5:37)، داعيًا الإنسان إلى البساطة والوضوح في الكلام، بعيدًا عن الكذب والازدواجية.
الصدق هو اشتراك في طبيعة الله، حيث يعيش الإنسان في النور والحق، ويصير كلامه انعكاسًا لأمانة الله وحضوره فيه.
الكذب يفسد صورة الله في الإنسان، لأن الله هو الحق، وكل ابتعاد عن الحق هو ابتعاد عن الله نفسه.
العدالة والرحمة
– في العهد القديم:
o«لا تظلم… احكم بالعدل» هي وصية أساسية، حيث يطلب الله من الإنسان أن يعيش العدالة في علاقاته، فيحكم بالحق ويحفظ حقوق الضعيف والغريب، لأن الله هو إله العدل الذي لا يحابي الوجوه.
– في العهد الجديد:
oيسوع يعلمنا أن العدالة الحقيقية لا تقتصر على تطبيق القانون، بل تنبع من قلب مملوء رحمة ومحبة، كما ظهر في تعامله مع الخطأة والضعفاء.
العدالة المسيحية هي محبة حيّة تُنصف وتغفر في آنٍ معًا، لأنه لا توجد عدالة حقيقية بدون محبة، ولا محبة صادقة تتجاهل الحق.
المحبة الداخلية
–في العهد القديم:
o«لا تبغض أخاك في قلبك… بل أحبب قريبك كنفسك» (لاويين 19) هي وصية تدعو إلى نقاوة القلب ونبذ الكراهية، وعدم السعي للانتقام، بل إحترام الآخر وحفظ كرامته.
–في العهد الجديد:
o يكمّل يسوع المسيح هذه الوصية بقوله: «أحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم» (يوحنا 13:34)، يدعو إلى محبة، تضحية، وبذل تشمل حتى الأعداء.
فرائض التمييز
–في العهد القديم:
oوصية عدم خلط الأنواع (في الزرع أو اللباس أو الطقوس) تعبّر عن دعوة إلى التمييز بين المقدّس والمدنّس، وإلى حفظ نقاوة الشعب في عبادته لله، كي يبقى مكرّسًا له وحده دون تشويش أو اختلاط بالوثنية أو العادات الغريبة.
–في العهد الجديد:
oدعوة إلى نقاوة القلب وعدم خلط الحق بالباطل، وعدم الجمع بين الحياة في الله والخطيئة. فهي تشير إلى حياة روحية موحّدة لا انقسام فيها.
المؤمن مدعو إلى قلب غير منقسم، يعيش بأمانة كاملة لله، دون تشتّت أو ازدواجية، فيصير مكرّسًا للمحبة والحق.
رفض السحر والعرافة
–في العهد القديم:
oيظهر تحريم السحر والعرافة بشكل واضح وحازم، لأن الله يطلب من شعبه أن يضع ثقته الكاملة به وحده، وألا يلجأ إلى قوى غريبة عنه أو ممارسات وثنية تُبعده عن الإيمان الحقيقي.
–في العهد الجديد:
oيؤكد مبدأ الفصل الجذري بين النور والظلمة: « …أَيُّ ٱتِّحادٍ بَينَ النُّورِ والظُّلْمَة؟» (2 كورنثوس 6:14).
فالحياة في المسيح لا تحتمل أي خلط بين الإيمان وأعمال الظلمة.
الإيمان الحقيقي، يُغني الإنسان عن كل قوة خفية، لأنه يضع حياته بالكامل بين يدي الله، مصدر النور والحياة.
احترام الكبير والغريب
–في العهد القديم:
o«قم أمام الأشيب… وأحب الغريب» هي وصية تدعو إلى احترام الكرامة الإنسانية، خصوصًا احترام الشيخ وإكرام الغريب، لأن الإنسان يحمل قيمة لا تُقاس بكونه مخلوقًا على صورة الله.
–في العهد الجديد:
oيُكمّل يسوع المسيح هذا التعليم ويقول: «كنتُ غريبًا فآويتموني» (متى 25).
فيصبح استقبال الغريب لقاءً مع المسيح نفسه الحاضر في الضعفاء والمحتاجين.
الأمانة في المعاملات
–في العهد القديم:
oتُعدّ الأمانة قيمة أساسية في علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين، إذ يُطلب من الإنسان أن يكون صادقًا وموثوقًا في ما يُعهد إليه، سواء في الأمور المادية أو في المسؤوليات الاجتماعية والدينية. فالأمانة علامة على حياة تسير بحسب شريعة الله.
–في العهد الجديد:
oيُكمّل يسوع المسيح بقوله: «من هو أمين في القليل، أمين في الكثير» (لوقا 16:10)، ليُظهر أن الحياة المسيحية كلها قائمة على الأمانة في كل تفاصيلها، مهما بدت صغيرة أو غير مهمّة.
رفض عبادة الإله مولك
–في العهد القديم:
oكانوا اليهود يذبحون ذبائح بشرية للإله مولك ولا سيما الأطفال .كان من نحاس جالسًا على عرش من نحاس وكان له رأس عجل عليه إكليل وكان العرش والصنم مجوفين وكانوا يشعلون في التجويف نارًا حامية جدًا حتى إذا بلغت حرارة الذراعين إلى الحمرة وضعوا عليها الذبيحة فاحترقت عاجلًا. وفي أثناء ذلك كانوا يدقون الطبول لمنع سماع صراخها. ومع أن الأنبياء نددوا تنديدًا شديدًا بهذه العادة الشنيعة سقط اليهود مرارًا في عبادة هذا الصنم ومارسوا عبادته.
–في العهد الجديد: لم تعد العبادة مرتبطة بذبائح أو طقوس خارجية، بل أصبحت مرتبطة بالقلب والحياة الداخلية. الله لا يطلب دماء أو حرقاً أو طقوساً قاسية، بل يطلب قلباً نقياً، علاقة شخصية معه، وسلوكاً صالحاً تجاه الآخرين.
“أريد رحمة لا ذبيحة”(متى ٩/١٣ )
الطهارة الأخلاقية
–في العهد القديم:
oتحريم الزنا وكل أشكال الانحرافات الجنسية، لأنه اعتداء على قدسية الجسد وعلى عهد الأمانة بين الإنسان والله.
–في العهد الجديد:
oيكمل يسوع المسيح مفهوم الطهارة، فيقول: «مَن نَظَرَ إِلى ٱمرَأَةٍ بِشَهْوَة، زَنى بِها في قَلْبِه. » (متى /285)، مُظهرًا أن الخطيئة لا تبدأ بالفعل الخارجي فقط، بل من الداخل، من الفكر والنظرة والرغبة.
خطورة الخطيئة ونتائجها
–في العهد القديم:
oالعقوبات تُفهم غالبًا بشكل جسدي وعلني، مثل الموت أو القطع، وذلك لحفظ قداسة الشعب وردعه عن الشر، وللتأكيد على جدّية الخطيئة وخطورتها على الجماعة والعهد مع الله.
–في العهد الجديد:
oالخطيئة موتًا روحيًا، أي انفصالًا عن الله مصدر الحياة. فالموت الحقيقي هو موت النفس قبل موت الجسد، حين يبتعد الإنسان عن النعمة والحياة الإلهية.
منع ذوي العيوب من الخدمة
–في العهد القديم:
oمن فيه عيب جسدي لا يقترب من خدمة المذبح، لا كرفض لشخصه، بل لحفظ رمز القداسة في العبادة، حيث يُطلب كمال خارجي يعبّر عن كمال الله وقداسته في الطقس العبادي.
–في العهد الجديد:
oكمال القلب هو المقياس. فالرب يقول: «حَسبُكَ نِعمَتي، فإِنَّ القُدرَةَ تَبلُغُ الكَمالَ في الضُّعف» (2 كورنثوس /912)، ليُظهر أن النعمة الإلهية تعمل في الإنسان الضعيف.
فالعيب الحقيقي في النفس عندما تنفصل عن الله بالخطيئة.
وقد فتح المسيح الباب للجميع، ويشفي العيوب الداخلية من خلال سر التوبة والمصالحة.
من يحق له الاشتراك في الأسرار المقدسة
–في العهد القديم:
oالأجنبي لا يأكل من الأقداس، لأن الاشتراك في الأمور المقدسة كان مرتبطًا بالانتماء لشعب العهد وبالطهارة الطقسية، كعلامة على خصوصية العلاقة بين الله وشعبه المختار.
–في العهد الجديد:
oيفتح يسوع المسيح باب الخلاص والشركة للجميع، إذ لم يعد الانتماء محصورًا بجنس أو أمة، بل بالإيمان والمعمودية.
الإشتراك في الأسرار المقدسة هو عطية للمؤمنين المتحدين بالمسيح، الذين دخلوا في حياة النعمة.
تقديس اسم الله
–في العهد القديم:
o«لا تدنّسوا اسمي القدوس» دعوة الشعب إلى احترام قداسة اسم الله، وعدم ربطه بالشر أو العبادة غير الصادقة.
–في العهد الجديد:
oيعلّم يسوع المسيح الصلاة قائلاً: «لِيُقَدَّسِ ٱسمُكَ» (متى /96)، أي أن اسم الله يظهر مقدّسًا في حياة المؤمنين عندما يعيشون القداسة والحق. فتمجيد اسم الله لم يعد فقط بالكلام، بل بالحياة.
حياتنا إما تمجّد الله وتكشف حضوره، أو تصبح سبب عثرة للآخرين، لذلك يُدعى المؤمن أن يجعل كل وجوده شهادة حيّة لقداسة الله.
البوق
–في العهد القديم:
oتأتي دعوات الاستيقاظ الروحي في شكل نداءات متكررة من الله لشعبه للرجوع من الغفلة والتراخي الداخلي والابتعاد عن الخطيئة، والعودة إلى عهد الأمانة لكلمة الله وعدم الانجراف وراء العبادة الشكلية
–في العهد الجديد:
-يتعمّق هذا النداء في تعليم يسوع المسيح، حيث يقول الكتاب: «تَنَبَّهْ أَيُّها النَّائِم وقُم مِن بَينِ الأَمْوات يُضِئْ لَك المسيح» (أفسس 5:14)، في إشارة إلى صحوة القلب من موت الخطيئة إلى حياة النعمة.
صوت الله يدعو النفس إلى التوبة، وإلى حياة يقظة دائمة في النور.
خبز الوجوه
–في العهد القديم:
oوجود 12 قرصًا من الخبز (خبز التقدمة) في المقدس علامة على حضور دائم أمام الله، وتمثيلًا للأسباط الاثني عشر.
هذا الخبز يرمز إلى أن الشعب كلّه موضوع أمام وجه الله باستمرار، في شركة وعهد دائم معه.
–في العهد الجديد:
oيتحقق هذا الرمز بكماله في سرّ الإفخارستيا وفي شخص يسوع المسيح الذي يقول: «أنا هو خبز الحياة» (يوحنا /356).
هذا الخبز لم يعد مجرد علامة، بل صار حضورًا حيًّا للمسيح نفسه الذي يهب ذاته غذاءً روحيًا للمؤمنين.
الله لا يريد علاقة متقطّعة مع الإنسان، بل شركة دائمة تُغذّي القلب وتجعله يعيش في حضرته كل يوم.
خطورة التجديف
تُروى قصة ابن المرأة الإسرائيلية شَلُومِيَة من سبط دان، الذي جدّف على اسم الله أثناء خصام بينه وبين رجل إسرائيلي داخل المحلة. فتمّ إيقافه حتى يُستعلن حكم الرب، ثم أُعلن أن التجديف على اسم الله خطيئة خطيرة، وأن العدالة تُطبَّق على الجميع دون تمييز.
تُظهر هذه الحادثة أن قداسة اسم الله ليست أمرًا شكليًا، بل تمسّ علاقة الإنسان بالله مباشرة، وأن الخطيئة اعتداء على قداسة الله نفسه. لذلك تأتي العدالة كحماية للقداسة داخل الجماعة.
–في العهد القديم:
oإهانة اسم الله أو التجديف به يُعتبر خطيئة خطيرة جدًا، لأن اسم الله مرتبط بقداسته وحضوره وسط شعبه لذلك كان الشعب مدعوًّا إلى توقير الاسم الإلهي وعدم استعماله باستخفاف، لأن ذلك يعكس عدم احترام الله نفسه.
–في العهد الجديد:
oيعلّم يسوع المسيح في الصلاة: «لِيُقَدَّسِ ٱسمُكَ» (متى /96)، أي أن مجد اسم الله يظهر في حياة المؤمنين. فالتجديف لا يكون فقط بالكلام، بل أيضًا حين تعيش النفس بطريقة تناقض الله ووصاياه.
حياتنا إمّا تمجّد اسم الله أو تسيء إليه، فكل سلوك أو كلمة أو اختيار يصبح شهادة لاسم الله في العالم، لذلك يُدعى المؤمن إلى أن تكون حياته إعلانًا حيًّا لقداسة الله ومحبته.
العدالة:” عين بعين“
–في العهد القديم:
oالعدالة تُفهم غالبًا في إطار ”العين بالعين“ لضبط الشر والحدّ من الانتقام المفرط، بحيث لا تتجاوز العقوبة حجم الخطأ. فالقانون هنا يهدف إلى حفظ التوازن والعدالة داخل الجماعة ومنع الفوضى.
–في العهد الجديد:
oيسوع المسيح يقول: «لا تُقاوِموا الشِّرِّير، … أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم» (متى-48 /385)، مُعلنًا أن النعمة تتجاوز منطق الردّ بالمثل إلى منطق المحبة والغفران.
الكمال المسيحي لا يُقاس بالعدالة البشرية وحدها، بل بالمحبة التي تعكس قلب الله، حيث تنتصر الرحمة على الانتقام.
سنة اليوبيل
–في العهد القديم:
oكل خمسين سنة كان يُعلن اليوبيل كزمن نعمة إلهية: تحرير العبيد، وإعادة الأراضي إلى أصحابها الأصليين، وإعلان الحرية في الأرض. كان هذا النظام علامة على أن الملك الحقيقي هو الله، وأن الإنسان لا يُستعبد بشكل دائم، بل يُدعى دائمًا إلى استعادة كرامته وميراثه.
–في العهد الجديد:
oيتجلّى اليوبيل في كماله في يسوع المسيح، الذي يحقق التحرير الحقيقي، لا من عبودية بشرية فقط، بل من عبودية الخطيئة والموت. فهو يعيد الإنسان إلى ميراثه الحقيقي، أي الشركة مع الله والحياة في النعمة.
سبت الأرض
–في العهد القديم:
oالله يطلب أن تستريح الأرض في السنة السابعة، فلا تُزرع ولا تُحصد، كعلامة على أن الخليقة كلها تعود إلى خالقها. فليس الإنسان وحده محتاجًا إلى الراحة، بل الأرض أيضًا تدخل في إيقاع راحة إلهية، تُعلن أن الله هو السيد الحقيقي على الزمن والخليقة.
–في العهد الجديد:
o تكتمل هذه الراحة في يسوع المسيح الذي يقول: «تعالوا إليّ… وأنا أريحكم» (متى 11:28).
فالراحة هي راحة القلب في الله في الاتحاد به، حيث يتوقف الإنسان عن القلق والسيطرة، ويثق بأن الحياة هي عطية من الله.
الإنسان لا يعيش الراحة الحقيقية إلا عندما يتوقف عن الاتكال على ذاته، ويستقر في الله، فيصير المسيح هو راحته الدائمة وسلامه الداخلي.
عدم الظلم في البيع والشراء
–في العهد القديم:
oيطلب الله عدلًا كاملًا يقوم على عدم الغبن أو الاستغلال، بل على الأمانة في التعامل واحترام كرامة الآخر وحقوقه. فالشريعة تؤكد أن الإنسان لا يحق له أن يستغل أخاه، لأن الأرض والخيرات هي عطية من الله وليست ملكًا مطلقًا للإنسان.
–في العهد الجديد:
oيدعو يسوع المسيح إلى العيش بروح الشكر ولا يكفي أن يكون السلوك مستقيمًا، بل يجب أن يكون القلب محرّرًا من الطمع والأنانية، ليصير الإنسان نقيًا من الداخل والخارج.
الله يعتني
–في العهد القديم:
oكان الشعب أثناء مسيرة البرية يسأل: ماذا نأكل؟ وكيف نعيش؟ فيأتي جواب الله كعلامة عناية إلهية: يبارك السنة السادسة لتكفي احتياجات السنوات التالية، معلنًا أن الرزق ليس نتيجة الجهد وحده، بل عطية من الله الذي يقوت شعبه في كل زمن.
–في العهد الجديد:
oيعلّم يسوع المسيح قائلاً: «لا يُهِمَّكُم أَمرُ الغَد، فالغَدُ يَهتَمُّ بِنَفْسِه. ولِكُلِّ يَومٍ مِنَ العَناءِ ما يَكْفِيه» (متى /346)، داعيًا الإنسان إلى التحرر من القلق والعيش في حضرة الله يومًا بيوم، معتمدًا على عنايته الأبوية.
الإيمان الحقيقي هو ترك القلق والاتكال على الله، حيث لا يعيش الإنسان في خوف من المستقبل، بل في سلام نابع من الثقة بأن الآب السماوي يدبّر كل شيء بمحبة وحكمة.
بركات الطاعة
–في العهد القديم:
oالله يعلن لشعبه أن الطاعة له تقود إلى حياة البركة: خصب الأرض، السلام، النصرة على الأعداء، والأهم من ذلك حضور الله الدائم وسطهم. وكان الوعد المركزي للعهد هو: «أسير بينكم وأكون لكم إلهًا»، أي أن العلاقة مع الله ليست بعيدة أو نظرية، بل شركة حيّة يعيش فيها الله وسط شعبه ويحفظهم ويقودهم.
–في العهد الجديد:
oيتحقق هذا الوعد بكماله في سرّ التجسد، حيث صار يسوع المسيح حاضرًا بين البشر،”الله معنا“. ثم يكتمل في سكنى الروح القدس في المؤمنين، حيث لم يعد حضور الله خارجيًا، بل داخليًا في قلب المسيحي المؤمن المتحد بسر الإفخارستيا.
البركة ليست في ما يعطيه الله فقط، بل في أنه يسكن وسط الإنسان وداخله، فيتحول المؤمن إلى هيكل حيّ، يعيش فيه الله ويقوده إلى حياة الشركة والمحبة الدائمة.
نتائج العصيان
–في العهد القديم:
oالإنسان يختبر نتائج ابتعاده عن الحياة الإلهية: الخوف، المرض، الفشل، الحروب، الجوع، الخراب، والسبي. وهذه ليست مجرد”عقوبات عشوائية“، بل هي نتائج طبيعية للابتعاد عن مصدر الحياة.
–في العهد الجديد:
oيُعلن يسوع المسيح هذا المبدأ بوضوح: «بِمَعزِلٍ عَنِّي لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا» (يوحنا /515)، مُظهرًا أن الحياة المنفصلة عن الله تفقد قدرتها على الثمر الحقيقي.
الخطيئة تُدخل الإنسان في حالة جفاف داخلي، جوع داخلي لا يُشبع مهما امتلأت الحياة بالماديات، وخوف بلا سبب واضح لأنه لا يستند إلى الله، وفقدان للمعنى يجعل الإنسان يعيش في فراغ داخلي رغم كل ما يملك. هذا يَكشف أن الانفصال عن الله هو موت روحي، لأن الله مصدر الوجود والحياة والسلام الداخلي.
التأديب كطريق رجوع
–في العهد القديم:
oإذا لم يسمع الشعب لصوت الله واستمر في العصيان، يتدرّج التأديب. هذا لا يعكس قسوة إلهية، بل أسلوب دعوة للرجوع والتنبيه من الانحدار الروحي، حيث يُسمح بالتجربة لكي يستفيق الإنسان ويعود إلى العهد.
–في العهد الجديد:
o«فمَن أَحَبَّه الرَّبُّ أَدَّبَه، وهو يَجلِدُ كُلَّ ٱبنٍ يَرتَضيه» (عبرانيين /612)، حيث يُفهم التأديب كعلامة محبة أبوية يقود الإنسان إلى التوبة والشفاء الروحي والحياة الجديدة مع الله.
القديس أوغسطينوس:” الله يجرح لكي يشفي“
الرجاء والتوبة
–في العهد القديم:
oالعلاقة تُفهم ضمن إطار الشريعة والوصية. وسط نتائج الانهيار الروحي، محبة الله ثابتة رغم ضعف الإنسان: «إن أقرّوا بذنوبهم… أذكر ميثاقي». لأن الله يبقى أمينًا لعهده ولا ينساه.
«ما أبغضتكم ولا رفضتكم حتى أبيدكم»، كاشفًا أن هدفه ليس الإبادة بل استعادة العلاقة.
– في العهد الجديد:
o العلاقة نعمة ومحبة حيّة في يسوع المسيح، حيث يظهر الله أبًا يخلّص ويحتضن الإنسان العائد إليه.
”الله لا يملّ من انتظار الإنسان“: في مثل الابن الضال، ينتظر عودة ابنه ويستقبله بالمحبة والغفران، لا بالرفض أو الإدانة.
–الدينامية الروحية:
- الطاعة → حياة وبركة
- الخطيئة → موت وخراب
- التوبة → رجوع ورحمة
النذور وتكريس الإنسان
–في العهد القديم:
oكان يوجد نظام ”النذور“ حيث يمكن لشخص أن يكرّس نفسه أو غيره للرب، ويتم أحيانًا تحديد قيمة مالية بدل التكريس الفعلي. هذا لا يعني أن الله يحتاج إلى المال، بل أن حياة الإنسان كانت تُقدَّر كقيمة أمام الله، وأن النذر هو علامة رغبة في الانتماء إليه.
–في العهد الجديد:
oلم يعد التكريس يُقاس بمبلغ أو تعويض، بل بحياة كاملة موهوبة لله: «تُقَرِّبوا أَشْخاصَكم ذَبيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسةً مَرْضِيَّةً عِندَ الله.» (رومة /112).
فالإنسان نفسه يصبح ذبيحة حب لله، يعيش متحدًا بالمسيح الذي قدّم ذاته حبًا من أجل العالم.
يعلّم القديس أوغسطينوس: ”الله لا يطلب ما لك، بل يطلبك أنت“، أي أن العلاقة مع الله هي تسليم الذات لا تقديم البدائل.
لم يعد التكريس فعلًا جزئيًا أو رمزيًا، بل حياة كاملة، حيث يصير الإنسان ملكًا لله في الفكر والجسد والإرادة، ويتحول الوجود كله إلى ذبيحة حب حيّة في المسيح.
عدم تبديل ما قُدِّم لله
–في العهد القديم:
o تُظهر الشريعة مبدأ الثبات في ما يُقدَّم لله: «لا يغيّره ولا يبدّله»، أي أن ما يُنذر أو يُكرَّس لله يجب أن يكون صادقًا ونهائيًا، لا يُستبدل ولا يُقدَّم منه ما هو ناقص أو ”فضلات“. فالعلاقة مع الله لا تقوم على المزاج أو التبديل، بل على أمانة القلب والالتزام الجاد.
–في العهد الجديد:
oيطلب يسوع المسيح أمانة كاملة في الحياة مع الله أي وضوح وثبات بلا تردد أو ازدواجية. فالحياة المسيحية ليست موسمية، بل التزام ثابت بالمحبة والحق.
العلاقة مع الله تقوم على الإخلاص وقلب ثابت، فيصير الإيمان أسلوب حياة لا قرارًا مؤقتًا.
تكريس البيوت والحقول
–في العهد القديم:
oالإنسان يستطيع أن يكرّس لله بيته أو أرضه أو أي شيء يملكه، كعلامة أن كل ما لديه هو في الأصل عطية من الله. فالبيت يرمز إلى القلب، والحقل يرمز إلى الحياة والعمل، حيث يتحول كل ما يملكه الإنسان إلى وسيلة مجد لله وخدمة لمشيئته.
–في العهد الجديد:
oالحياة كلها هي عبادة: «فإِذا أَكَلتُم أَو شَرِبتُم أَو مَهما فَعَلتُم، فَٱفعَلوا كُلَّ شَيءٍ لِمَجدِ الله.» (1كور31:10) فالتكريس لا يقتصر على الأشياء المادية، بل يشمل كل تصرف ونية وفعل.
مبدأ ”الأبكار للرب“ (لاويين 27:26–27) يكشف أن هناك ما هو مكرّس لله منذ البداية، أي أن كل ما هو أول وأساس في الحياة يعود إليه.
العشور
–في العهد القديم:
oالعشور (عُشر الأرض والبهائم) مخصّصة للرب، كتعبير عن الإيمان بأن الله هو مصدر الرزق والبركة. فالعشور لم تكن مجرد نسبة مالية، بل كانت بداية طريق العطاء والتكريس.
–في العهد الجديد:
o يتجاوز يسوع المسيح فكرة النسبة إلى تكريس الحياة كلها، حيث لم يعد الأمر متعلقًا بـ10%، بل بالقلب كله. لذلك نرى الرسل يتركون كل شيء ويتبعونه، في إعلان عن حرية داخلية كاملة في الله.
الله لا يريد جزءًا من حياتك بل يريدك أنت بالكامل




