السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك

لوقا 1: 28

 

“السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء”

هذه الآية هي ولادة الكنيسة

1. السلام عليك – Chaire

  الكلمة اليونانية الأصلية هي Chaire، ومعناها الحرفي “افرحي، ابتهجي، تهللي”. لكن الكنيسة الكاثوليكية منذ القديس جيروم وحتى اليوم ترجمتها “السلام عليك”، لأن سلام مريم ليس سلاماً عادياً، هو سلام الفرح الخلاصي.

  هذه هي نفس الصرخة التي كان الأنبياء يبشرون بها ابنة صهيون: “اهتفي يا ابنة صهيون، افرحي يا إسرائيل، هوذا ملكك يأتي إليك” (صفنيا 3:14، زكريا 9:9)

  عندما قال الملاك لمريم “السلام عليك”، كان يعلن: أنتِ هي ابنة صهيون الحقيقية، أورشليم الجديدة، نبوات العهد القديم كلها تحققت فيكِ، لأن المخلص سيحل في أحشائك. سلامك هو فرح الخلاص.

2. يا ممتلئة نعمة – kecharitomene

  هنا قلب العقيدة الكاثوليكية. لوقا يستخدم كلمة لا توجد إلا هنا في كل الكتاب المقدس: kecharitomene.

  هي فعل مبني للمجهول: الله هو الذي ملأكِ.

  في زمن التمام: ملأكِ في الماضي، فأنتِ الآن ممتلئة، وستبقين ممتلئة إلى الأبد.

  هي اسم علم: الملاك لم يقل “يا مريم”، قال “يا ممتلئة نعمة”. هذا صار اسمها السماوي.

  يقول القديس توما الأكويني: “الممتلئ لا مكان فيه لغير ما امتلأ به. فإذ هي ممتلئة نعمة، فلا مكان للخطيئة فيها”.

  من هنا أعلنت الكنيسة عقيدة الحبل بلا دنس. لو كانت مريم قد عرفت الخطيئة ولو للحظة، لما صح أن تنادى “ممتلئة”. لذلك علّم البابا بيوس التاسع في دستور Ineffabilis Deus سنة 1854: أن مريم منذ أول لحظة الحبل بها، صينت منزهة عن كل وصمة للخطيئة الأصلية، بنعمة خاصة من الله نظراً لاستحقاقات المسيح. الله حفظها قبل أن تسقط، ليكون الإناء نقياً يليق بابنه.

3. الرب معك

    في العهد القديم لا تقال إلا للأبطال المرسلين لخلاص شعبهم: موسى، جدعون، إرميا. بقولها لمريم، الروح القدس يرفعها فوقهم، هي حواء الجديدة، شريكة في الخلاص.

  ماذا تقول لك اليوم؟

  الله لا يناديك باسم خطيئتك. يناديك كما نادى مريم: الرب معك. مريم قالت نعمها لأنها ممتلئة، ونحن نقول نعم لكي نمتلئ.

  صلاة: السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، صلي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا. آمين.

أيقونة شكراً لدعمكم أيقونة
استماع إلى المقال
1.00x