يا مار أنطونيوس يا ملاقي الضايع… لماذا نطلبه عند الضياع؟

يا مار أنطونيوس يا ملاقي الضايع… لماذا نطلبه عند الضياع؟

لا يوجد بيت مسيحي إلا وفيه هذه الجملة محفوظة عن ظهر قلب: *”يا مار أنطونيوس دخيلك، لاقيلي ضيعتي”.

مفتاح ضاع، جواز سفر، ورقة أرض، حتى ولد ضاع بالسوق… أول اسم نصرخه هو مار أنطونيوس البدواني. لماذا هو بالذات؟ هل هي خرافة؟ لا، هي قصة حب حقيقية عمرها 800 سنة.

القصة الحقيقية: كتاب المزامير المسروق

كان مار أنطونيوس مسؤولاً عن تدريس الرهبان الفرنسيسكان. وكان يملك أغلى ما يملك راهب فقير: كتاب مزامير كتبه بيده، وضع فيه كل تفسيره وملاحظاته وتعاليمه. في ذلك الزمن قبل الطباعة، كان هذا الكتاب يساوي ثروة.

أحد التلاميذ المبتدئين قرر أن يترك الحياة الرهبانية، وقبل أن يهرب، سرق كتاب أنطونيوس وأخذه معه.

تخيلوا حزن القديس… كتابه، تعبه، علمه، سرق!

لكن أنطونيوس لم يركض وراءه ولم يشتمه. دخل إلى الكنيسة وصلى بحرارة: “يا رب، أعد لي كتابي، وأعد لهذا الابن قلبه”.

وفي نفس الوقت، ذلك التلميذ وهو في الطريق، بدأ يشعر بقلق شديد وندم لا يطاق. لم يستطع أن يكمل. فرجع مسرعاً إلى الدير، أعاد الكتاب إلى أنطونيوس، وركع طالباً السماح، وعاد إلى الحياة الرهبانية.

منذ ذلك اليوم، انتشر الخبر في كل إيطاليا وفرنسا: أنطونيوس يجد الأشياء الضائعة. ليس فقط الكتب والمفاتيح، بل يجد القلوب الضائعة أيضاً.

كيف نطلب شفاعته اليوم؟ تقليدنا المحبوب في باب توما

في كاتدرائيتنا في باب توما، لنا عادة جميلة توارثناها عن أجدادنا:

1. عندما يضيع منك شيء، صلِّ ببساطة: “يا مار أنطونيوس، يا من وجدت كتابك، ساعدني لأجد (اذكر اسم الشيء). أنا أثق بشفاعتك”.
2. انذر نذراً صغيراً: ليس للقديس، بل للفقير باسمه. قل: “إذا وجدت ضالتي، سأوزع خبزاً على فقير، أو أضع شمعة في كاتدرائية مار أنطونيوس، أو أضع مبلغاً في صندوق الفقراء”.
3. صلاة الثلاثاء: كثيرون يصلون 13 مرة “أبانا والسلام والمجد” يوم الثلاثاء، وهو يوم مار أنطونيوس، وهذا ما شجعه البابا لاوون الثالث عشر.

ليست سحراً، بل محبة

انتبهوا، إخوتي. مار أنطونيوس ليس ساحراً يجد المفاتيح. هو أب حنون في السماء نطلب منه أن يصلي معنا. وعندما نجد ما أضعناه، نفرح، وهذا الفرح يجب أن يتحول إلى خبز لفقير.

هكذا تكتمل الدائرة: أنا كنت حزيناً لأني أضعت شيئاً، صليت، وجدته، فأفرحت فقيراً بخبزة. فحزني تحول إلى فرحين: فرحي وفرح الفقير.

وهذا هو سر خبز مار أنطونيوس وسر الملاقي الضايع، وجهان لعملة واحدة اسمها المحبة.

في المرة القادمة عندما يضيع منك شيء، جرب أن تقولها من قلبك:

 “يا مار أنطونيوس يا حبيب الطفل يسوع، يا ملاقي الضايع، دخيلك ساعدني. وإن لقيتو، رح أطعمي فقير من خبزك”.

جربوها، وستخبرون عجائبه …

شفاعته تكون معكم.

 

أيقونة شكراً لدعمكم أيقونة
استماع إلى المقال
1.00x