أحد الإبن الشاطر: صلاة المساء – زمن الصّوم الكبير – طقس ماروني

أحد الابن الشاطر

زمن الصّوم الكبير

صلاة المساء

المحتفل: ألسَّلامُ للبيعَةِ ولبَنيها.

الجماعة: ألمجدُ للهِ في العُلى وعلى الأرضِ السَّلامُ والرَّجاءُ الصّالحُ لبني البشر (3مرات).

المحتفل: أهِّلنا، أيُّها الإلهُ الرَّحيمُ الغفور، أن نذكُرَ في هذا المساء، رَحمَتَكَ علينا وحُبَّكَ لنا في مَثَلِ الابنِ الشّاطِر، وقد تابَ وقبِلتَ توبَتَهُ. إفتَحْ لنا ذِراعَيكَ الأبويَّتين، وَضُمَّنا إلى قلبِكَ فننسى شَقاءَنا وعذابَنا في هذهِ الدُنيا، ونَسعى إلى لـُـقياكَ في الآخِرة، يا مَنْ تَملِكُ مع الابنِ والرُّوحِ القُدُسِ إلى الأبد.

الجماعة: آمين.

الشماس: إرحمنا الّلهُمَّ واعضُدنا. يا طَبيباً جاءَنا بِرَحمَتِهِ وضَمَّدَ جِراحَنا بِعَطفِهِ. يا وَحيداً أ ُرْسِلَ إلينا ليُخبِرَنا عَنْ حنانِ الآب، عَنْ حُبِّهِ الأبويّ للخطأة، هَبْ لنا أنْ نتأمَّلَ في تعاليمِكَ الإنجيليّة، ونَشكُرَ افتِقادَكَ لنا، ونُسَبِّحَكَ وأباكَ وروحَكَ القُدُّوس، إلى الأبد.

                          

اللحن الأول: فْيُوسْتُو

الجوق الأول: 

هللويا

عَــشَّـارون  خــاطون َ

حَولَ الفـادي مُلتَفـُّـونْ

ألـــحَقَّ  يَـــرتــــادون َ

مِنْ عَذبِ الصَّوتِ الحَنونْ

أنحَــى  الفَــرِّيسِــيُّون َ

لـوماً  عليـهِ  احتيــالْ

واشتَــدُّوا يَـحـتـــدُّون َ

خـاطَبَهُـم  بالأمثــــالْ

الجوق الثاني:

هللويا

أيُّ  راعٍ   ضَيَّعَـــــا

مِـنْ  مــئَــةٍ  واحِــدَا

لا يَمضي مُسْتَطلِعَــا

مَــــفقـودَهُ  نـاشِــــدَا…

رَدَّ  على  كِــتْـفَــيــهِ

خَروفـــه  بالحُــبــورْ

حامَ  النّاسُ حَولــيــهِ

يُسْهِمون َبِــالسُّـــرورْ !

الجماعة:

هللويا

رَبَّنــا،   مـا     أبْهــاكَ

تـُعْطي  السِّرَّ  للأحبابْ

رَبِّ،   نَحْــنُ  لـــولاكَ

لم نَعرِفْ ما وَجهُ الآبْ !

هَـبْـنــا   رَجعَـة     ذاكَ

الخَروفِ الغالي المَفقـودْ

فرِّحْنــا   فــي   لـُـقياكَ

يا وَجْهَ الحُبِّ المَعبـودْ !

المزمور 23(22): 1-6

*  ألـرَّبُّ راعِـيَّ فلا يُـعْـوِزُنـي شَـيءْ

    في مــــــــراعٍ خـصيبَـةٍ يُـقيـلـُـني،

    وَميــــاهَ  الــرّاحــــةِ  يُـــــورِدُنـي.

** يَــرُدُّ نَـفسي ويَـهديـني إلى سُبُلِ البِرِّ

    مِــنْ  أجــــــــــلِ  اســمِــــــــــــهِ.

*   إنّي ولو سلكـتُ في وادي الـمَوتِ

    لا أخـــافُ سُــــــوءًا لأنَّـكَ مـعـي،

    عصـاكَ وعُــكّازُكَ هُـما يُـعزّيانِني.

** تُهيِّـئُ أمامي مـائِدَةً تُـجـاهَ مُضايقيَّ

    وقدْ مسَحتَ رأسي بالدُهنِ وكأسي مُروية.

*  ألجودَةُ والرّحمَة تتبعانِني جميعَ أيَّامِ حياتي

    وسُكنايَ في بيتِ الرَّبِّ طولَ الأيَّامْ.

*/** ألمجدُ للآبِ والابـنِ والـروحِ الـقُـدُس

      مِـن الآن وإلــى أبــدِ الآبـــــديــــن.

الشماس: إرحمنا اللّهُمَّ واعضُدنا. يا واهِبَ الحياةِ ومُخلّصَ البَشر، يا مَنْ أعطَيتَنا مثلَ الابنِ الذي شَطَرَ عن أبيهِ بخطيئتِهِ وعادَ إليهِ بِتوبَتِه، مُشيراً بذلكَ إلى عَطفِ الآبِ ومَحبَّتِهِ للتّائبين. هَبْ لنا أنْ نُحِبَّكَ كُلَّ أيَّامِ حَياتِنا، مُنتَظرين رَحمتَك، واثقين بِعنايَتِكَ. واجعلنا نَسيرُ إليكَ بالوداعَةِ والتّواضُعِ، ونرفعُ المَجدَ إليكَ وإلى أبيكَ وروحِكَ القُدُّوس، إلى الأبد.

اللحن الثاني: بَعِدُنِه دْصَفْرُو

الجوق الأول: 

بالابنِ الشّاطِرْ رَبِّ، مثـَّلتَ   الدُّنيــا فـي غربـةٍ

عن قـلـــبِ الآبِ:

ألآبُ ناظِـــرْ قلـبَ الابـــنِ   واللّقيا مِـلْءُ البيتِ

المُـشْــرَعِ البــابِ!

الجوق الثاني:

مِنْ يـــومَ أخـلى الابـــنُ   دارَ العَليـــاءِ واستوطـن

أرضَ الأحـيــــــاءِ

كمْ صارَ أغلى هذا الكونُ  في عينِ الآبِ الرّاضي

حُبًّــــا  لـلابْــــنِ!

الجماعة:

يا آبَ الحَـقِّ بالحُــبِّ       الأرضَ نَـــقِّ جَـــدِّدْ 

 لنا روعة الخَلقِ

ضُمَّ الأبنـاءَ مِلْءَ صَدرِكَ  الأمجــــــدْ وابــــــقَ

لنا الآبَ الأوحَدْ!

مزامير المساء

من المزمور 140 – 141

الشماس: لِتُقمْ صَلاتي كالبَخُورِ أمامَك ، وَرَفعُ يَديَّ كتقدمةِ المَساء .

الجماعة: لِتُقَمْ صَلاتي كالبَخورِ أمامَك ، وَرَفعُ يَديَّ كَتَقْدِمَة المَساء . (تُعاد بعد كل مقطع)

الشماس:             

* إليكَ أصرُخ ، يا رَبِّي أسرِعْ إليَّ ، أصِخْ لِصَوْتي حينَ أصْرُخُ إليك .         

* إليكَ عيناي ، أيُّها الرَّبُّ السَيِّدُ ، بِكَ اعْتَصَمْـتُ فَـلا تُـفْــــرِغْ نَفْسي .         

* يُحيــطُ بـي إكليـــلٌ مِــنَ الصِدِّيـقـــين ، عِنْــــدَما تُـكـافِـئُـــــــــــــني .

      

من المزمور 118

الشماس: إنَّ كَلِمَتَكَ مِصْباحٌ لِخُطايَ وَنُورٌ لِسَبيلي .

الجماعة: إنَّ كَلِمَتَكَ مِصْباحٌ لِخُطايَ ونُورٌ لِسَبيلي.  (تُعاد بعد كل مقطع)

الشماس:             

* أقْسَمْـتُ وسَأُنْجـِـزُ أنْ أحْفـَـظَ أحْكـامَ عَـــدْلِكَ .         

* وَرِثْتُ شَهاداتِكَ إلى الأبَد لأنَّها سُـرُورُ قَلْــبي .         

* ألمَجْدُ للآبِ والابن ِ والروح ِ القُدُس إلى الأبد .

                               

لحن: سُوغِيتُو

إبنُ  الآبِ   البِكْرُ  الغـالي

جاءَ  نوراً  للأجيـــــالِ

يُضفي العِلمَ الوَحيَ العالي

يَجلــو السِّــرَّ بالأمثــالِ

ألابنانِ : الابْـنُ الأكـبَـرْ

رمـزُ شعــبِ اللهِ الأمثَلْ

أمَّا الابنُ العَقُّ الأصغَـرْ

فهوَ الشّعبَ الباقي مَثـَّلْ

عِندَ اللهِ مـا مِـنْ فـَــرْقِ

يحيا  فيـهِ  كُـلُّ  الخلقِ

كُلُّ الأرضِ شعبٌ واحِدْ

لِلمَعبودِ  اللهِ  الــــواحِدْ

ألمَصلــوبُ لِلقُـطـبَــيْـنِ

كان الوَصــلَ لِلشّعـبـينِ

صاحَ الكَونُ لحنًـا شـادِ:

أنتَ الابنُ الحَيُّ الفادي!

 

الكاهن: لِنَرْفَعَنَّ التّسبيحَ والمَجْدَ والإكرامَ الى الآبِ الرَّحيمِ مُحِبِّ البشرِ وقابِلِ توبتَهُم. إلى الابنِ المُتأنّسِ الذي علّمَ النّاسَ وفقّهَهُم. إلى الرّوحِ القُدُسِ الذي يُنيرُ الضمائِر. ألصَّالِحِ الذي لهُ المَجدَ والإكرامَ في مساءِ هذا الأحدِ المُبارَك وكُلِّ أيَّامِ حَياتِنا إلى الأبد.

الجماعة: آمين.

الكاهن: أيُّها المَسيحُ إلهُنا، ألنّورُ الحَقيقيُّ الآتي إلى العالم، أنتَ هُوَ الطريقُ المُوصِلُ إلى الآب. فلا طريق إلّا بِكَ. أنتَ الذي تَرَدَّدْتَ بين النّاس، وأظهَرتَ محبَّتَك لهُم، فأشبعتَ الجياع َ وآسَيْتَ المَحزونين، وشَفيتَ المَرضى، وغفرتَ الخطايا. أنتَ الذي كلّمتَنا عنِ التّوبةِ والرَّحمَةِ والماءِ الحَيّ. أنتَ الذي شئتَ أنْ نتأمَّلَ اليَومَ مثَلَ الابنِ الشاطِر، الذي عادَ عَنْ ضلالِهِ، واثِقاً بأبيهِ، باكياً خَطيئتَهُ.

فيا ربّ، كما حَنوتَ على الخطأة، وآكلتَهُم وحادَثتَهُم، وتَشبَّهتَ بِهِم في كُلِّ شيءٍ ما عدا الخَطيئة، كذلكَ احْنُ علينا، وهَبْ لنا في هذا المساءِ أنْ نتواضَعَ أمامَكَ تائِبين عَنْ هَفواتِنا. أنِرنا بِمعرِفتِكَ، وشَدِّدنا بِقوَّتِكَ فلا يَغرُبَ وَجهُكَ عنّا ويَكتنِفَنا ظلامُ الخطيئة. ويا رَبّ، أرسِلْ روحَكَ إلى الخطأةِ في هذا الصِّيامِ الغافِر، فيَعودوا إليكَ مُستغفرين. إفتَحْ لهُم ذِراعيكَ المُباركتين، وضُمَّهُم إلى صَدرِكَ، فيفرحوا بلـُـقياكَ ويسعَدوا بِمعرِفتِكَ. واجعلنا، نحنُ الضارعين إليك، رُسُلَ البِشارَةِ الإنجيليّة، بِمثلنا، فنُعطيَ كلمَتَكَ إخوَتَنا البَشرَ أبناءَ الآبِ السَّماويّ المُفتَدَيْن بِدَمِكَ الطاهر. وليَكُن لنا روحُكَ القوَّة والعَون، فنُسَبِّحَكَ وأباك وروحَكَ القُدُّوس، إلى الأبد.

الجماعة: آمين.

                          

لحن البخور: قُوقُيُو

آياتُ الإنجيلِ نورْ

لِلمُــــــؤمـنــــــين َ

والرَّبُّ صُبْحٌ مُنيرْ

للســـائـــريـــــــن َ

دُنيا ظـُلـــمَــــــــهْ

في ليــلِ الأخطارْ

مِنـــكَ الكـلـمَــــهْ

دفــقٌ مِنْ  أنــوارْ

رَبِّ، أنتَ لي رفيقْ

أنتَ مُـنـــــــــــايَ

صَوبَ الآبِ في الطريقْ

سَــدِّدْ خُطـــــــايَ

هــلــلـــــويــــــــا

يا نــورَ الأنـــوارْ

الكاهن: إقبَلْ اللّهُمَّ صلاتنا استغفاراً لِخطايانا وخطايا شعبِكَ، وهَبِ الذين ابتَعَدوا عنِ البيتِ الأبويّ أن يَعودوا يَستَمِدّون العَفوَ والغُفران. أمَّا نحنُ أبناءَكَ الضُعفاء، فقوِّ عزائِمَنا لنبقى معكَ إلى الأبد.

الجماعة: آمين.

                        

مزمور القراءات: رمرمين

الجوق الثاني:

يا جَهلَ الابنِ الاصغَرْ

مِنْ ذاكَ الحُـبِّ الأكبَـرْ

إنّــهُ    قلــــبُ   الآبِ

مِــنْ  قلـبِ  الدُّنيا أكبَرْ

الجوق الأول: 

إغـفِـرْ آثــــــامي، رَبِّ

يـــا آبَ  الحَــقِّ الأكـبَرْ

تبكيــتٌ هَــــدَّ   قـلبـــي

أنــتَ مِنْ قلــبي أكــبَــرْ

الجماعة:      

أيُّهــا الحُـــبُّ الأسْــنى

جُودُ  اللهِ  للإنســـــــانْ

بـالصِّيـــــامِ  ألـبِسـنـــا

ثوبَ الـبِـرِّ والرِّضوانْ

قراءةٌ أولى من سفرِ الخروج (32/ 1-8).

رأى الشّعبُ أنَّ موسى قدْ أبطأ في النّزولِ مِنَ الجَبَل، فاجتَمَعَ الشّعبُ على هارون وقالوا لهُ: قُمْ فاصنَعْ لنا آلِهة ً تسيرُ أمامَنا، فإنَّ ذلك الرَّجُلَ موسى الذي أخرَجَنا مِنْ أرضِ مَصْر، لا نَعلمُ ماذا أصابَهُ. فقال لهُم هارون: إنزَعوا شُنوفَ الذهبِ التي في آذانِ نِسائِكُمْ وبنيكُم وبناتِكُم، وأتُوني بها. فنَزَع َ جَميعُ الشّعبِ شنوفَ الذهبِ التي في آذانِهم، وأتَوْا بها هارون، فأخذها من أيديهِم وَصَوَّرَها في قالب، وصَنعها عَجلا ً مَسبوكا، فقالوا: هذه آلهتُكَ يا إسرائيلُ التي أخرَجتْكَ مِنْ أرضِ مِصر. فلمّا رأى ذلك هارون، بنى أمامَهُ مذبحاً ونادى هارون وقال: غداً عيدُ الرَّبّ. فبَكَّروا في الغدِ وأصعَدوا مُحرقاتٍ وقرَّبوا ذبائِحَ سلامة، وجلسَ الشعبُ يأكلون ويشرَبون ثمَّ قاموا يلعبون. فقالَ الرَّبُّ لِموسى: هلـُمَّ انزِلْ فقد فسَدَ شَعبُكَ الذي أخرجتَهُ من أرضِ مصر. قدْ حادوا سريعاً عن الطريق الذي أمرتُهُمْ بِسلوكِه، وصنعوا لهم عِجلا ً مسبوكاً، فسجدوا لهُ وذبَحوا له وقالوا: هذه آلهتُكِ يا إسرائيلُ التي أخرَجَتْكَ مِن أرضِ مصر.

قراءةٌ ثانية من نُبوءة أشعيا (55/ 1-9).

أيُّها العِطاشُ جَميعا، هلمّوا إلى المياه، والذين لا فِضّة َ لهُم، هلمُّوا ابتاعوا وكلوا، هلمّوا ابتاعوا بغيرِ فِضّةٍ ولا ثمنٍ خمراً ولبنا. لماذا تَزِنون فِضّة َ لما ليسَ بخُبزٍ، وتَتْعَبون لما لا شِبَعَ فيه؟ إسمَعوا لي سماعاً وكُلوا الطـَّـيِّب، ولتَتَلذ َّذْ بالدّسَمِ نفوسُكُم. أميلوا مسامِعَكم وهلمُّوا إليَّ. إسمَعوا فتحيا نفوسُكُم، فإنّي أعاهِدُكُم عَهداً أبديّاً على مراحِمِ داود الأمينة: هاءنذا جعلتُهُ للشُعوبِ شاهِدا، لِلشُعوبِ قائِداً وَموصيا. ها إنّكَ تَدعو أمَّة ً لم تَكُنْ تعرفُها، وإليكَ تَسعى أمَّة ٌ لم تَكُنْ تعرِفُكَ، لأجلِ الرَّبِّ إلهِكَ وقُدُّوسِ إسرائيلَ الذي مَجَّدَك. إلتَمِسوا الرَّبَّ ما دامَ يوجَد، أ ُدعوهُ ما دامَ قريبا. ليترُكِ المُنافِقُ طريقهُ والأثيمُ أفكارَهُ، ولِيَتـُـبْ إلى الرَّبِّ فيرحَمَهُ، وإلى إلهِنا فإنّهُ يُكثِرُ العَفوَ. فأنَّ أفكاري ليسَتْ أفكارَكُم، ولا طـُرُقُكُم طـُرُقي، يقولُ الرَّبّ. كما عَلتِ السَّماواتُ عن الأرض، كذلك طـُرُقي عَلتْ عن طـُرُقِكُم، وأفكاري عن أفكارِكُم.

فصلٌ من رسالة القدّيس بولس الرّسول إلى أهل غلاطية (5/ 13-26).

أنتُم أيُّها الإخوَة، إنّما دُعيتُم إلى الحُريّة. ولكنْ لا تَجعلوا هذه الحُرِّيَّة ذريعة ً لإرضاءِ الجَسَد، بلِ اخدُموا بعضَكُمْ بَعضاً بالمَحبّة. فإنَّ الشَريعَة كلّها تَكتَمِلُ في كلمَةٍ واحدة، وهي أنْ تُحِبَّ قريبَكَ كنفسِك. فإنْ كُنتُم تنهَشون وتأكلون بعضُكُم بعضاً، فاحذروا أنْ تُفنوا بعضُكُم بعضاً. وأقولُ: أ ُسلكوا بالرّوح، ولا تُتِمّوا شَهوَةَ الجَسَد، لأنَّ الإنسانَ الجَسَديَّ يشتهي ما هوَ ضِدَّ الرّوح، والرّوحُ يشتهي ما هوَ ضِدَّ الإنسانِ الجسَديّ. فكُلٌّ منهُما  يُضادُّ الآخَر، حتّى إنّكُم تعملون ما لا تُريدون. ولكنْ إنْ كنتُم تنقادون للرّوحِ فلا تَكونون في حُكمِ الشريعَة. أمّا أعمالُ الإنسانِ الجَسَديِّ فواضِحَة، وهي: الفُجورُ، والنّجاسَة ُ، والعُهرُ، وعِبادَة ُ الأوثان، والسِّحْرُ، والعَداواتُ، والخِصامُ، والغيرةُ، والغَضَبُ، والمُنازعاتُ، والانقِساماتُ، والبِدَعُ، والحسَدُ، والسِّكرُ، والقصوفُ، وما أشبه ذلك. وأ ُنبِّهُكُم الآن كما نبَّهتُكُم من قبل: إنَّ الذين يعملون مثلَ هذه الأعمالِ، لن يَرِثوا مَلكوتَ الله! أمَّا ثمَرُ الرّوحِ فهوَ المحبّة، والفرَحُ، والسّلامُ، والأناةُ، واللّطفُ، والصَّلاحُ، والأمانة، والوداعَة، والعفاف. وما من شريعَةٍ تنهى عَنْ مِثلِ هذه الفضائل. إنَّ الذين هُم للمَسيحِ يسوع قد صَلبوا الإنسانَ الجَسديَّ وأهواءَهُ وشهواتِهِ. وإذا كُنّا نَحيا بالرّوح، فلنَسلكْ أيضاً بالرّوح. فلا نَكُنْ ساعين إلى المَجدِ الباطِل، بالتّحدّي بعضُنا لبعض، وبالحسَدِ بعضُنا لِبعض.

من إنجيل ربّنا يسوع المَسيح للقدّيس لوقا (15/ 11-32).

كان لرجُلٍ ابنان. فقالَ أصغَرُهُما لأبيه: يا أبي، أعطِني حِصَّتي مِن الميراث. فقسَمَ لهُما ثروَتَهُ. وبعدَ أيَّامٍ قليلة، جَمَعَ الابنُ الأصغَرُ كُلَّ حِصَّتِهِ، وسافرَ إلى بلدٍ بعيد. وهُناكَ بَدَّدَ مالهُ في حياةِ الطَيش. ولمّا أنفقَ كُلَّ شيء، حدَثتْ في ذلكَ البلدِ مجاعة ٌ شديدَة، فبدأ يُحِسُّ بالعَوَز. فذهبَ ولجأ إلى واحِدٍ من أهلِ ذلكَ البلد، فأرسلهُ إلى حقولِهِ ليرعى الخنازير، وكان يَشتهي أن يَملأ جَوفهُ مِن الخرّوبِ الذي كانتْ الخنازيرُ تأكُلهُ، ولا يُعطيهِ مِنهُ أحد. فرَجَعَ إلى نفسِهِ وقال: كمْ مِنَ الأجراءِ عندَ أبي، يفضُلُ الخُبزُ عنهُم، وأنا هَهُنا أهلِكُ جوعاً! أقومُ وأمضي إلى أبي وأقولُ لهُ: يا أبي، خَطِئتُ إلى السّماءِ وأمامَك. ولا أستَحِقُّ بعدُ أنْ أدعى لك ابناً. فاجعلني كأحَدِ أ ُجرائِكَ! فقامَ وجاءَ إلى أبيه. وفيما كان لا يَزالُ بعيداً، رآهُ أبوهُ، فتحَنَّنَ عليه، وأسرَع فألقى بنفسِهِ على عُنُقِهِ وقبّلهُ طويلاً. فقالَ لهُ ابنُهُ: يا أبي، خطِئتُ إلى السَّماءِ وأمامَكَ. ولا أستَحِقُّ بعدُ أنْ أ ُدعى لك ابناً… فقالَ الأبُ لعَبيدِهِ: أسرِعوا وأخرِجوا الحُلّة َ الفاخِرَةَ وألبِسوهُ، واجعلوا في يدِهِ خاتَماً، وفي رِجليهِ حِذاء، وأتوا بالعِجلِ المُسَمَّنِ واذبحوهُ، ولنأكُلْ ونتنَعّمْ! لأنَّ ابنيَ هذا كان ميتاً فعاش، وضائِعاً فوُجِدْ. وبدأوا يتنعَّمون. وكان ابنُهُ الأكبرُ في الحقل. فلمّا جاءَ واقتَربَ من البيت، سَمِعَ غِناءً ورقصاً. فدعا واحِداً من الغلمانِ وسألهُ: ما عسى أن يكون هذا؟ فقال لهُ: جاء أخوك، فذبَحَ أبوك العِجلَ المُسمَّن، لأنّهُ لقِيَهُ سالِماً. فغضِبَ ولمْ يُرِدْ أن يَدخُلَ. فخرجَ أبوهُ يتَوَسَّلُ إليه. فأجابَ وقال لأبيه: ها أنا أخدُمُكَ كُلَّ هذه السّنين، ولمْ أخالِفْ لك يوماً أمراً، ولم تُعطِني مرّةً جدياً، لأتنعَّمَ مع أصدِقائي. ولكنْ لمّا جاءَ ابنُكَ هذا الذي أكلَ ثروتَكَ مع الزّواني، ذبحتَ لهُ العِجلَ المُسمَّن! فقال لهُ أبوهُ: يا ولدي، أنتَ معي في كُلِّ حين، وكُلُّ ما هوَ لي هوَ لك. ولكنْ كان ينبغي أنْ نتنعَّمَ ونفرَح، لأنَّ أخاكَ هذا كان ميتاً فعاش، وضائِعاً فوُجِد.

                        

لحن: باعوت مار يعقوب

الجوق الأول: 

مَنْ يُعطيني      أنْ أستـرضي

قلـبَ الـوالِـــدْ؟

قالَ الابـــنُ      في غَـصَّــاتِ

القلبِ الواجِــدْ!

مَن بالسُّؤلِ      يمضي عَنّــي

صَوبَ الحَنَّانْ؟

إنَّ  إثـــمي      ضَخْـمُ الـحَجمِ

يَعـدو الغُفـرانْ!

الجوق الثاني:

قُمْ لا تُـبـطِــئْ     قـالَ الـرُّوحُ

عَـبـرَ الـحُـــبِّ

يَهــــوى الحُبُّ     يومَ اللـُّـقيـا

حَـــــرَّ القلــبِ!

دون خـــــوفٍ     قَمْ ! أحمِلكَ

فوقَ الجُنـحَـينْ

حتّــى تلــقــى     مَـنْ تشتــاقُ

قرَّ العَينـــينْ !

الجماعة:  

غَـنُّــــوا الآبَ     بابَ الخــيرِ

لــــلأبـــــــرارِ

واحنوا الرأسَ     لِلـــقُــدُّوسِ

إبـــنِ البـــاري

غَنّـوا الشُـكــرَ    روحَ الحَـقِّ

مُضفي الغُفرانْ

يلقـــى كُـــــلَّ     مَنْ قـدْ تابَ

مِلْءَ الرِّضـوانْ

صلوات الخِتام

المحتفل: فَلْنَشكُرِ الثالوثَ الأقدسَ والممَجَّدَ ولِنَسْجدْ لَهُ وَنُسَبِّحْهُ الآبَ والابنَ والروحَ القُدُس. آمين.

كيرياليسون، كيرياليسون، كيرياليسون.

قَديشاتْ آلوهُو، قَديشاتْ حَيِلْتُونُو، قَديشاتْ لُومُويُوتُو (3 مرات)

الجماعة: إتْراحامِ عْلَيْن (3 مرات)

الجماعة: أبانا الذي في السماوات…

المحتفل: ارْتَضِ، أيُّها الآبُ الحَنون، تَوبَتَنا ورجوعَنا إليك، في هذا المساء، كما ارتَضيتَ توبة الابنِ الشّاطِرِ ورُجوعَهُ، فقبِلتَهُ ولمْ تُعاقِبْهُ ولا أنَّبتَهُ، بلْ قبّلتَهُ بلهفِ المُشتاقِ بعدَ طولِ انتِظار! إلى بيتِكَ، أيُّها الآب، أرْجِعنا فنَنْعَمَ بِمَحبَّتِكَ، ونَسعَدَ بِدفءِ قـُربِك، ونَختَبِرَ مَجّانَ حَنانِكَ. تَذكّرْ كلِمَة ابنِكَ: هكذا يَكونُ أهلُ السَّماءِ أشَدَّ فرحاً بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوب، مِنهُم بِتسعةٍ وتسعين بَرّاً لا يَحتاجون إلى التّوبة ! لكَ المَجدُ والشُكرُ مع ابنِكَ الوَحيدِ وروحِكَ القُدُّوس، إلى الأبد.

الجماعة: آمين.

أيقونة شكراً لدعمكم أيقونة