خبز مار أنطونيوس كل ثلاثاء… قصة محبة من باب توما – دمشق

خبز مار أنطونيوس كل ثلاثاء… قصة محبة من باب توما – دمشق
في كل يوم ثلاثاء، نرى في كاتدرائية مار أنطونيوس المارونية في باب توما بدمشق، المؤمنين يحملون أكياس الخبز ليتبارك ويوزع على الفقراء. البعض يظنها مجرد عادة جميلة، لكن وراءها قصة إيمان عمرها 800 سنة، وجذورها مغروسة هنا في دمشق بدم الشهداء.
أولاً: لماذا يوم الثلاثاء؟
توفي القديس أنطونيوس البدواني يوم الجمعة 13 حزيران 1231، ودُفن يوم الثلاثاء 17 حزيران. وفي يوم دفنه، صنع الرب على يده عجائب كثيرة في مدينة بادوفا بإيطاليا، فأبصر العميان ومشى العرج. فقال الناس: الثلاثاء هو يوم أنطونيوس. ومنذ ذلك اليوم، أصبح الثلاثاء يوماً خاصاً لطلب شفاعته.
حتى أن البابا لاوون الثالث عشر سنة 1898 شجع المؤمنين أن يصلوا 13 ثلاثاء متتالية إكراماً له.
ثانياً: لماذا الخبز؟
الخبز في المسيحية ليس مجرد طعام، هو حياة وشركة. وقصة خبز مار أنطونيوس لها جذران:
القصة الأولى سنة 1263: طفل صغير غرق قرب بازيليك القديس في بادوفا. أمّه بكت وصرخت: “يا مار أنطونيوس، رجّعلي ابني وبوزّع خبز بقد وزنو على الفقراء”. والطفل عاد للحياة. فأوفت الأم بنذرها، ومن هنا وُلدت عادة “خبز الفقراء”.
القصة الثانية سنة 1893: سيدة فرنسية اسمها لويزة بوفيه، كانت تملك فرناً في مدينة طولون. يوماً ما علق باب الفرن ولم يفتح. فصلت للقديس أنطونيوس ونذرت: إذا فُتح الباب بدون كسر، سأوزع خبزاً كثيراً على المساكين. فانفتح الباب، وأوفت بنذرها، وبيتها أصبح مخبزاً يومياً للفقراء، وانتشرت العادة بسرعة إلى مصر وسوريا ولبنان.
فخبز مار أنطونيوس هو نذر شكر: يا رب أشكرك لأنك استجبت بشفاعة قديسك، وها أنا أشارك خبزي مع فقير.
ثالثاً: في باب توما، للخبز طعم الشهادة
هنا في كاتدرائيتنا في باب توما، هذا الخبز له معنى مضاعف لا يوجد في أي مكان آخر في العالم.
هذه الكنيسة التاريخية احترقت في مجازر 1860 وأعادت السلطنة العثمانية بناءها بهندستها الجميلة التي نراها اليوم. وفي نفس هذه الأيام الصعبة، في ليلة 9-10 تموز 1860، رفض ثلاثة من أبنائها، *الإخوة المسابكيين: فرنسيس وعبد المعطي ورفائيل*، أن ينكروا إيمانهم بالمسيح، فاستشهدوا من أجل المسيح مع الاخوة الفرنسيسكيين.
واليوم، رفاتهم وضريحهم موجود هنا في كاتدرائية مار أنطونيوس، وهم قديسون جدد أعلنهم قداسة البابا فرنسيس في 20 تشرين الأول 2024 في الفاتيكان.
فكل لقمة خبز نوزعها يوم الثلاثاء من هذه الكنيسة، هي مباركة بدم الشهداء. هي تقول: إيماننا هنا من 2000 سنة، من الشارع المستقيم حيث اهتدى بولس الرسول، إلى باب توما، إلى اليوم. لم نترك هذه الأرض.
ماذا نفعل بالخبز المبارك؟
عندما تأخذ خبزة مباركة يوم الثلاثاء:
1. ضعها في بيتك بركة
2. شاركها مع عائلتك وتذكر الفقراء
3. وإذا نذرت نذراً ونلته بشفاعة القديس، أوفِ بنذرك ووزع خبزاً على فقير باسم مار أنطونيوس.
شفاعة مار أنطونيوس البدواني، وشفاعة قديسينا الجدد الإخوة المسابكيين، تكون معنا ومع عائلاتنا، ومع كل جائع في دمشق.
توزيع الخبز كل ثلاثاء بعد القداس الصباحي الساعة 9.00 في كاتدرائية مار أنطونيوس – باب توما.
التجاوز إلى المحتوى


